تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وكل ما يتساوى أجزاؤه ، يثبت في الذمة مثله ، كالحنطة والشعير ، والذهب والفضة . وما ليس كذلك يثبت في الذمة قيمته وقت التسليم . ولو قيل يثبت مثله أيضا ، كان حسنا .
شرح
قوله : " وكل ما يتساوى أجزاؤه يثبت في الذمة مثله كالحنطة " . أشار بذلك إلى ضابط المثلي ، وهو ما تتساوى أجزاؤه في القيمة والمنفعة ، وتتقارب صفاته ، بمعنى أن قيمة نصفه تساوي قيمة النصف الآخر ، وتقوم مقامها في المنفعة ، وتقاربها في الوصف ، وهكذا كل جزء بالنسبة إلى نظيره لا مطلقا ، وذلك كالحبوب والأدهان . وقد جرت العادة بتحقيق ذلك في باب الغصب ، إلا أن المصنف - رحمه الله - أشار هنا إلى الفرق لمكان الحاجة إليه . ولا خلاف في اعتبار المثل في المثلي مع وجوده ، ومع تعذره ينتقل إلى القيمة . وفي اعتبار يوم القرض ، أو التعذر ، أو المطالبة ، أوجه . أوجهها الأخير ، لأنه وقت الانتقال إلى القيمة ، إذ الثابت في الذمة إنما هو المثل إلى أن يطالب به . ووجه الأول سبق علم الله بتعذر المثل وقت الأداء ، فيكون الواجب حينئذ هو القيمة . وضعفه ظاهر ، إذ لا منافاة بين وجوب المثل وقت القرض ، طردا للقاعدة الاجماعية ، والانتقال إلى القيمة عند المطالبة لتعذره . ووجه الثاني أنه وقت الانتقال إلى البدل الذي هو القيمة . وفيه أن التعذر بمجرده لا يوجب الانتقال إلى القيمة ، لعدم وجوب الدفع حينئذ ، فيستصحب الواجب إلى أن يجب دفعه بالمطالبة ، فحيث لم يوجد الآن ينتقل إلى قيمته . قوله : " وما ليس كذلك - إلى قوله - كان حسنا " . الكلام ( 1 ) هنا في موضعين : أحدهما : أن الواجب في عوض القيمي - وهو ما يختلف أجزاؤه في القيمة والمنفعة كالحيوان - ما هو ؟ أقوال :
هامش
( 1 ) في هامش " و " و " ن " : " هذه المسألة لم يذكرها في المختلف مع أن الخلاف فيها شهير . منه ره " .