وكل ما يتساوى أجزاؤه ، يثبت في الذمة مثله ، كالحنطة والشعير ،
والذهب والفضة .
وما ليس كذلك يثبت في الذمة قيمته وقت التسليم . ولو قيل يثبت
مثله أيضا ، كان حسنا .
شرح
قوله : " وكل ما يتساوى أجزاؤه يثبت في الذمة مثله كالحنطة " .
أشار بذلك إلى ضابط المثلي ، وهو ما تتساوى أجزاؤه في القيمة والمنفعة ،
وتتقارب صفاته ، بمعنى أن قيمة نصفه تساوي قيمة النصف الآخر ، وتقوم مقامها
في المنفعة ، وتقاربها في الوصف ، وهكذا كل جزء بالنسبة إلى نظيره لا مطلقا ، وذلك
كالحبوب والأدهان . وقد جرت العادة بتحقيق ذلك في باب الغصب ، إلا أن المصنف
- رحمه الله - أشار هنا إلى الفرق لمكان الحاجة إليه .
ولا خلاف في اعتبار المثل في المثلي مع وجوده ، ومع تعذره ينتقل إلى القيمة .
وفي اعتبار يوم القرض ، أو التعذر ، أو المطالبة ، أوجه . أوجهها الأخير ، لأنه وقت
الانتقال إلى القيمة ، إذ الثابت في الذمة إنما هو المثل إلى أن يطالب به .
ووجه الأول سبق علم الله بتعذر المثل وقت الأداء ، فيكون الواجب حينئذ هو
القيمة . وضعفه ظاهر ، إذ لا منافاة بين وجوب المثل وقت القرض ، طردا للقاعدة
الاجماعية ، والانتقال إلى القيمة عند المطالبة لتعذره .
ووجه الثاني أنه وقت الانتقال إلى البدل الذي هو القيمة . وفيه أن التعذر
بمجرده لا يوجب الانتقال إلى القيمة ، لعدم وجوب الدفع حينئذ ، فيستصحب
الواجب إلى أن يجب دفعه بالمطالبة ، فحيث لم يوجد الآن ينتقل إلى قيمته .
قوله : " وما ليس كذلك - إلى قوله - كان حسنا " .
الكلام ( 1 ) هنا في موضعين :
أحدهما : أن الواجب في عوض القيمي - وهو ما يختلف أجزاؤه في القيمة
والمنفعة كالحيوان - ما هو ؟ أقوال :
هامش
( 1 ) في هامش " و " و " ن " : " هذه المسألة لم يذكرها في المختلف مع أن الخلاف فيها شهير . منه ره " .