ويجوز إقراض الجواري .
شرح
تحققه بالقبض ، فيكون وقت الثبوت في الذمة . وقيل : وقت القرض ، ذكره الفاضل
في القواعد ( 1 ) . وعلله الشارح ( 2 ) بما ذكرناه سابقا من أنه وقت الثبوت في الذمة . وليس
بواضح ، إذ لا انتقال إليها قبل القبض عنده . ولعله تجوز في اطلاق القرض على
القبض ، بناء على الغالب من اتصال القبض باللفظ الدال على القرض الذي هو
الايجاب . ومن أن القبض هو القبول ، بناء على الاكتفاء بالفعلي ، كما اختاره ، وهو
الغالب في العادة ، فيكون القرض مستلزما للقبض عادة أو غالبا . وقيل : الاعتبار
بالقيمة وقت التصرف ، بناء على انتقال الملك به . وسيأتي . ولا اعتبار بقيمته يوم
المطالبة هنا قولا واحدا ، إلا على القول بضمانه بالمثل ، ويتعذر فيعتبر يوم المطالبة ،
كالمثلي على أصح الأقوال . وقد تقدم ( 3 ) .
قوله : " ويجوز اقتراض الجواري " .
لا خلاف عندنا في جواز اقتراض الجواري ، للأصل ، والضبط ، وجواز
السلف فيهن ، فجاز قرضهن كالعبيد . وخالف في ذلك بعض العامة ( 4 ) ، مع
إطباقهم على جواز اقتراض العبد والجارية التي لا يحل للمقترض وطؤها بنسب أو
رضاع أو مصاهرة .
وحيث جاز اقتراضها يحل وطؤها بالقبض ، كما يباح غيره من المنافع ، إن قلنا
بانتقال الملك بالقبض ، ولو أوقفنا على التصرف لم يحل . ولو كانت ممن ينعتق عليه
عتقت أيضا ، بناء على ذلك .
وأما ارتجاعها بعد الوطئ مع بقاء المماثلة فيبنى على ما سلف من ضمان القيمي
بمثله أو بقيمة . وأولى بالجواز لو رد العين ، لأن الانتقال إلى القيمة إنما وضع بدلا
عن العين ، فإذا أمكنت ببذل المقترض كانت أقرب إلى الحق من القيمة . وكذا القول
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 156 .
( 2 ) جامع المقاصد 5 : 24 .
( 3 ) في ص 447 .
( 4 ) راجع المدونة الكبرى 4 : 24 ، المغني لابن قدامة 4 : 385 - 386 .