نعم لو تبرع المقترض ، بزيادة في العين أو الصفة ، جاز .
شرح
قال : " كل قرض يجر منفعة فهو حرام " ( 1 ) والمراد مع الشرط ، إذ لا خلاف في جواز
التبرع بالزائد ، وغيره من الأخبار .
ولا فرق في النفع بين كونه عينا وصفة ولا بين الربوي وغيره عندنا ، لاطلاق
النصوص ( 2 ) ، ولأن الغرض من القرض مجرد الارفاق والاحسان ، بخلاف البيع .
ومتى فسد العقد لم يجز للمقترض أخذه ، فلو قبضه كان مضمونا عليه كالبيع
الفاسد ، للقاعدة المشهورة من أن كل ما ضمن بصحيحة ضمن بفاسده . خلافا
لابن حمزة ( 3 ) هنا ، فإنه ذهب إلى كونه أمانة . وهو ضعيف .
قوله : " نعم لو تبرع المقترض - إلى قوله - جاز " .
لا فرق في الجواز بين كون ذلك من نيتهما وعدمه ، ولا بين كونه معتادا وعدمه .
بل لا يكره قبوله ، للأصل ، ولاطلاق النصوص بذلك . وقد روي أن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم اقترض بكرا ( 4 ) فرد بازلا رباعيا ، وقال : " إن خير الناس أحسنهم
قضاء " ( 5 ) . وروي مثله كثيرا عن الصادق عليه السلام ( 6 ) . وبذلك يجمع بين ما تقدم
من النهي عن قرض جر منفعة ، وبين ما روي عن الصادق عليه السلام أن خير
القرض الذي يجر المنفعة ( 7 ) .
إذا تقرر ذلك فإن كانت الزيادة حكمية ، كما لو دفع الجيد بدل الردئ ، أو
الكبير بدل الصغير كما صنع النبي صلى الله عليه وآله ، ملكه المقرض
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 5 : 350 وفيه : " فهو وجه من وجوه الربا " .
( 2 ) انظر الوسائل 12 : 476 ب ( 12 ) من أبواب الصرف ، وب ( 12 ) من أبواب الربا .
( 3 ) الوسيلة : 273 .
( 4 ) في هامش " و " و " ه " و " ن " : " البكر : الفتى من الإبل . البازل : الذي تم له ثمان سنين ، ثم
يقال له بازل عام وبازل عامين ، وهكذا كلما زاد سنه . منه نور الله مرقده " .
( 5 ) سنن البيهقي 5 : 351 - 353 .
( 6 ) الوسائل 12 : 476 ب ( 12 ) من أبواب الصرف .
( 7 ) الكافي 5 : 255 ح 2 ، التهذيب 6 : 202 ح 453 ، الاستبصار 3 : 9 ح 22 ، الوسائل
13 : 104 ب ( 19 ) من أبواب الدين والقرض ح 5 .