شرح
أحدها - وهو المشهور - : قيمته مطلقا ، لعدم تساوي أجزائه ( 1 ) ، واختلاف
صفاته ، فالقيمة فيه أعدل . وهو قول الأكثر .
وثانيها : ما مال إليه هنا ، ولعله أفتى به ، إلا إنه لا قائل به من أصحابنا ، كما
يشعر به قوله ( ولو قيل ) ، وهو ضمانه بالمثل مطلقا ، لأن المثل أقرب إلى الحقيقة . وقد
روي أن النبي صلى الله عليه وآله أخذ قصعة امرأة كسرت قصعة أخرى ( 2 ) ،
وحكم بضمان عائشة إناء حفصة وطعامها - لما كسرته وذهب الطعام - بمثلهما ( 3 ) .
والخبران عاميان ، ومع ذلك فهما حكاية حال لا تعم ، فلعل الغريم رضي
بذلك . وموردهما مطلق الضمان . وعورضا بحكمه صلى الله عليه وآله بالقيمة
في معتق الشقص ( 4 ) .
وثالثها : ضمان المثل الصوري فيما يضبطه الوصف ، وهو ما يصح السلم فيه ،
كالحيوان والثياب ، وضمان ما ليس كذلك بالقيمة ، كالجواهر والقسي . اختاره في
التذكرة ( 5 ) ، محتجا على الأول بأن النبي صلى الله عليه وآله استقرض بكرا فرد
بازلا ، وأنه استقرض بكرا فأمر برد مثله ( 6 ) .
وفيه - على تقدير صحة السند - أن مطلق الدفع أعم من الوجوب ، ولا شبهة
في جواز ذلك مع التراضي ، كيف وقد زاده خيرا فيما دفع . وما أمر به - لو صح - لم
يقع ، إذ لم ينقل ذلك ، فلا يدل على تحقق البراءة به ، بل يجوز كونه مشروطا
بالتراضي . والأقوى المشهور .
والثاني : على تقدير اعتبار القيمة مطلقا ، أو على بعض الوجوه ، فالمعتبر قيمته
وقت التسليم ، على ما اختاره المصنف هنا ، لأنه وقت الملك ، لما سيأتي من أن الأقوى
هامش
( 1 ) كذا في " ه " وفي غيرها ( جزئياته ) .
( 2 ) سنن البيهقي 6 : 96 .
( 3 ) سنن البيهقي 6 : 96 .
( 4 ) سنن البيهقي 10 : 274 .
( 5 ) التذكرة 2 : 5 .
( 6 ) سنن البيهقي 5 : 353 .