والاقتصار على رد العوض ، فلو شرط النفع ، حرم ولم يفد الملك .
شرح
الأفضلية لا تكون إلا باعتباره . فإنه - على تقدير تسليمه - يجوز كون القيد لبيان
الواقع ، من قبيل قتل النبيين بغير حق ، ويطير بجناحيه . ومن أن المتفاضل فيه هو
مقدار الثواب المتصدق به ، لا مقدار مثله ، لما بيناه من التلازم بينهما .
والأمر الثاني : أن الجار في قوله " بمثله " متعلق ب " الصدقة " فيكون المعنى أن
القرض بشئ أفضل من الصدقة بمثل ذلك . وقوله " في الثواب " متعلق ب " أفضل " .
وحينئذ فإنما يدل على أرجحية القرض على الصدقة مطلقا ، لا على تقدير الرجحان .
وهو محتمل بحسب اللفظ ، إلا أن الأول ألطف وأوفق بمناسبة الخبر الآخر ، ويشتمل
على سر لطيف وبلاغة في الكلام تناسب حال الكلام الصادر عن مشكاة النبوة التي
أوتيت جوامع الكلم .
واعلم أن تحقق أصل الثواب في القرض ، فضلا عن أفضليته بوجه ، إنما يكون
مع قصد المقرض بفعله وجه الله تعالى ، كما في نظائره من الطاعات التي يترتب عليها
الثواب ، فلو لم يتفق هذا القصد ، سواء قصد غيره من الأغراض الدنيوية والريائية
أم لم يقصد ، لم يستحق عليه ثوابا ، كما لا يخفى .
قوله : " والاقتصار على رد العوض . . . الخ " .
الأولى كون " الاقتصار " خبر مبتدأ محذوف تقديره " وشرطه الاقتصار " ونحوه ،
فيكون عطف جملة ، إذ لم يتقدم من المفردات ما يحسن عطف هذا المفرد
عليه ، سيما بتفريع قوله : " فلو شرط النفع حرم عليه " فإن أربط ما سبق به قوله
" معونة " وبعطفه عليها مجرورا يكون علة للأجر ( 1 ) ، وذلك لا يستلزم الحكم بتحريم
شرط النفع . وهو واضح .
قوله : " فلو شرط النفع حرم ولم يفد الملك " .
هذا الحكم إجماعي . ومستنده ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه
هامش
( 1 ) كذا في أكثر النسخ مع اختلاف فيها . وفي " ه " : فإذا ربط بما سبق من قوله " معونة " وعطف
عليها مجرورا تكون علة للأجر .