شرح
بعشرة ، ودرهم القرض بثمانية عشر " ( 1 ) . إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على عظم
ثوابه . وحينئذ فتنكير المصنف للأجر إما للتعظيم من قبيل " له حاجب عن كل أمر
يشينه " أو للتكثير من قبيل " إن له إبلا وإن له غنما " .
وفي ظاهر الخبرين الأخيرين تدافع . وطريق التأليف حمل الصدقة الراجحة
عليه على صدقة خاصة ، كالصدقة على الأرحام والعلماء والأموات ، والمرجوحة على
غيرها . فقد روي أنها على أقسام كثيرة ، منها ما أجره عشرة ومنها سبعون وسبعمائة إلى
سبعين ألفا .
وقد روي أيضا أن القرض أفضل من الصدقة بمثله في الثواب ، ذكره
الشيخ ( 2 ) رحمه الله ، ونقله في كتب الفقه جماعة منهم العلامة في كتبه ( 3 ) . وهو
يحتمل أمرين :
أحدهما - وهو الظاهر - : أن الجار في " بمثله " يتعلق ب " أفضل " . والمعنى : أن
القدر المقرض أفضل من المتصدق به بمقدار مثله في الثواب ، فالصدقة لما كان القدر
المعروف من ثوابها والمشترك بين جميع أفرادها عشرة فيكون درهم القرض مثلا
بعشرين ، إلا أنه يرجع إلى ثمانية عشر ويوافق الخبر السالف ، وذلك لأن الصدقة
بدرهم مثلا ما صارت عشرة وحصلت لصاحبها حتى أخرج درهما ولم يعد إليه ،
فالثواب الذي كسبه في الحقيقة تسعة ، فيكون القرض بثمانية عشر ، لأنه أفضل منه
بمثله ، لأن درهم القرض يرجع إلى صاحبه ، والمفاضلة إنما هي في الثواب والمكتسب .
وعلى هذا فالجار في قوله في الخبر : " في الثواب " متعلق ب " أفضل " أيضا ، لأن
المفاضلة في الحقيقة ليست إلا فيه ، وإن كان الحكم جاريا على القرض والصدقة ،
إلا أن الثواب لازم لهما . فالتقدير بمثل المتصدق به يستلزم التقدير بمثل ثوابه .
وحينئذ فلا يرد ما قيل من أنه على هذا التقدير يلزم استدراك قوله " في الثواب " لأن
هامش
( 1 ) تفسير أبي الفتوح 2 : 281 ، وعنه مستدرك الوسائل 13 : 395 ح 3 .
( 2 ) النهاية : 311 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 156 ، تحرير الأحكام 1 : 199 ، التذكرة 2 : 4 .