تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
شرح
بعشرة ، ودرهم القرض بثمانية عشر " ( 1 ) . إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على عظم ثوابه . وحينئذ فتنكير المصنف للأجر إما للتعظيم من قبيل " له حاجب عن كل أمر يشينه " أو للتكثير من قبيل " إن له إبلا وإن له غنما " . وفي ظاهر الخبرين الأخيرين تدافع . وطريق التأليف حمل الصدقة الراجحة عليه على صدقة خاصة ، كالصدقة على الأرحام والعلماء والأموات ، والمرجوحة على غيرها . فقد روي أنها على أقسام كثيرة ، منها ما أجره عشرة ومنها سبعون وسبعمائة إلى سبعين ألفا . وقد روي أيضا أن القرض أفضل من الصدقة بمثله في الثواب ، ذكره الشيخ ( 2 ) رحمه الله ، ونقله في كتب الفقه جماعة منهم العلامة في كتبه ( 3 ) . وهو يحتمل أمرين : أحدهما - وهو الظاهر - : أن الجار في " بمثله " يتعلق ب‍ " أفضل " . والمعنى : أن القدر المقرض أفضل من المتصدق به بمقدار مثله في الثواب ، فالصدقة لما كان القدر المعروف من ثوابها والمشترك بين جميع أفرادها عشرة فيكون درهم القرض مثلا بعشرين ، إلا أنه يرجع إلى ثمانية عشر ويوافق الخبر السالف ، وذلك لأن الصدقة بدرهم مثلا ما صارت عشرة وحصلت لصاحبها حتى أخرج درهما ولم يعد إليه ، فالثواب الذي كسبه في الحقيقة تسعة ، فيكون القرض بثمانية عشر ، لأنه أفضل منه بمثله ، لأن درهم القرض يرجع إلى صاحبه ، والمفاضلة إنما هي في الثواب والمكتسب . وعلى هذا فالجار في قوله في الخبر : " في الثواب " متعلق ب‍ " أفضل " أيضا ، لأن المفاضلة في الحقيقة ليست إلا فيه ، وإن كان الحكم جاريا على القرض والصدقة ، إلا أن الثواب لازم لهما . فالتقدير بمثل المتصدق به يستلزم التقدير بمثل ثوابه . وحينئذ فلا يرد ما قيل من أنه على هذا التقدير يلزم استدراك قوله " في الثواب " لأن
هامش
( 1 ) تفسير أبي الفتوح 2 : 281 ، وعنه مستدرك الوسائل 13 : 395 ح 3 . ( 2 ) النهاية : 311 . ( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 156 ، تحرير الأحكام 1 : 199 ، التذكرة 2 : 4 .
مسالك الأفهام — صفحة 442 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية