أو ما يؤدي معناه ، مثل " تصرف فيه " أو " انتفع به وعليك رد عوضه " .
شرح
قوله : " أو ما يؤدي معناه - إلى قوله - وعليك رد عوضه " .
من المؤدي لمعناه : خذ هذا - أو اصرفه ، أو تملكه ، أو ملكتك ، أو أسلفتك ،
ونحوه - وعليك رد عوضه ، أو مثله ، ونحو ذلك . والحاصل أن صيغته لا تنحصر في
لفظ ، كالعقود الجائرة ، بل كل لفظ دل عليه كفى ، إلا أن " أقرضتك " صريح في
معناه ، فلا يحتاج إلى ضميمة " عليك رد عوضه " ونحوه ، وغيره يحتاج إليها . فلو تركها
وكان بلفظ التمليك أفاد الهبة ، وإن لم يطلع على قصده ، لأنه صريح فيها . وإن كان
بلفظ السلف ونحوه كان فاسدا لا يترتب عليه حكم عقد ، لأنه حقيقة في السلم ولم
يجمع شرائطه . وإن كان بغيره من تلك الألفاظ الدالة على الإباحة فهو هبة مع قصد
الموجب لها لا بدونه ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . فلو اختلفا في القصد فالقول قوله ،
لأنه أبصر به .
أما لو اختلفا في قصد الهبة مع تلفظه بالتمليك فقد قطع في التذكرة ( 1 ) بتقديم
قول صاحب المال ، محتجا بأنه أعرف بلفظه ، وأن الأصل عصمة ماله ، وعدم
التبرع ، ووجوب الرد على الآخذ لقوله صلى الله عليه وآله : " على اليد ما
أخذت حتى تؤدي " ( 2 ) . ثم احتمل تقديم دعوى الهبة قضية للظاهر من أن التمليك
من غير عوض هبة . وتوقف في القواعد ( 3 ) .
ويشكل ما احتج به على الأول بأن لفظ التمليك حقيقة في الهبة ، لأنه تمام
مفهومه الشرعي . وأما كونه بمعنى القرض فيفتقر إلى ضميمة أخرى ، فيكون جزء
مفهومه . فاطلاقه عليه معنى مجازي لا يصار إليه إلا بقرينة ، والفرض انتفاؤها . ولا
شبهة في أن دعوى خلاف الظاهر والحقيقة في سائر العقود لا التفات إليها . والقصد
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 5 .
( 2 ) سنن الترمذي 3 : 566 ح 1266 ، مسند أحمد 5 : 12 ، سنن البيهقي 6 : 95 ، سنن ابن
ماجة 2 : 802 ح 2400 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 157 .