تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
أو ما يؤدي معناه ، مثل " تصرف فيه " أو " انتفع به وعليك رد عوضه " .
شرح
قوله : " أو ما يؤدي معناه - إلى قوله - وعليك رد عوضه " . من المؤدي لمعناه : خذ هذا - أو اصرفه ، أو تملكه ، أو ملكتك ، أو أسلفتك ، ونحوه - وعليك رد عوضه ، أو مثله ، ونحو ذلك . والحاصل أن صيغته لا تنحصر في لفظ ، كالعقود الجائرة ، بل كل لفظ دل عليه كفى ، إلا أن " أقرضتك " صريح في معناه ، فلا يحتاج إلى ضميمة " عليك رد عوضه " ونحوه ، وغيره يحتاج إليها . فلو تركها وكان بلفظ التمليك أفاد الهبة ، وإن لم يطلع على قصده ، لأنه صريح فيها . وإن كان بلفظ السلف ونحوه كان فاسدا لا يترتب عليه حكم عقد ، لأنه حقيقة في السلم ولم يجمع شرائطه . وإن كان بغيره من تلك الألفاظ الدالة على الإباحة فهو هبة مع قصد الموجب لها لا بدونه ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . فلو اختلفا في القصد فالقول قوله ، لأنه أبصر به . أما لو اختلفا في قصد الهبة مع تلفظه بالتمليك فقد قطع في التذكرة ( 1 ) بتقديم قول صاحب المال ، محتجا بأنه أعرف بلفظه ، وأن الأصل عصمة ماله ، وعدم التبرع ، ووجوب الرد على الآخذ لقوله صلى الله عليه وآله : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 2 ) . ثم احتمل تقديم دعوى الهبة قضية للظاهر من أن التمليك من غير عوض هبة . وتوقف في القواعد ( 3 ) . ويشكل ما احتج به على الأول بأن لفظ التمليك حقيقة في الهبة ، لأنه تمام مفهومه الشرعي . وأما كونه بمعنى القرض فيفتقر إلى ضميمة أخرى ، فيكون جزء مفهومه . فاطلاقه عليه معنى مجازي لا يصار إليه إلا بقرينة ، والفرض انتفاؤها . ولا شبهة في أن دعوى خلاف الظاهر والحقيقة في سائر العقود لا التفات إليها . والقصد
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 5 . ( 2 ) سنن الترمذي 3 : 566 ح 1266 ، مسند أحمد 5 : 12 ، سنن البيهقي 6 : 95 ، سنن ابن ماجة 2 : 802 ح 2400 . ( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 157 .