المقصد الخامس : في القرض . والنظر في أمور ثلاثة :
الأول : في حقيقته . وهو عقد يشتمل على إيجاب ، كقوله :
" أقرضتك " .
شرح
أيضا . وهو ضعيف .
قوله : " المقصد الخامس في القرض " .
وهو بفتح القاف وكسرها .
قوله : " وهو عقد يشتمل على ايجاب " .
لا شبهة في اشتراط الايجاب والقبول فيه بالنسبة إلى تحقق الملك ، أن قلنا إنه
يملك بهما وبالقبض . ولو قلنا بتوقف الملك على التصرف كان قبله بمنزلة الإباحة ،
فينبغي أن لا يتوقف على العقد ، إلا أن يقال : إن ترتب الأثر بعد التصرف - على
الوجه الآتي المغاير للإباحة - يتوقف على ما يدل عليه وهو العقد . وعلى القول
بالاكتفاء في البيع بالمعاطاة يكتفى بها هنا بطريق أولى ، من حيث إنه عقد جائز
يدخله من الرخص ما لا يدخل في العقد اللازم . وعلى هذا فالمعاطاة تفيد فيه إباحة
التصرف كالبيع ، ولا يتحقق الملك التام إلا بالتصرف .
والكلام في كونه إباحة محضة أو عقدا متزلزلا ما مر في البيع ، إلا أنه يشكل
هنا بأنه لا معنى للعقد المتزلزل إلا ما يفيد جواز رجوع كل واحد فيه . وهذا المعنى
حاصل وإن كانت الصيغة تامة . ويمكن اندفاع ذلك بأن معنى جواز رجوع كل منهما
ليس على حد العقود الجائزة المحضة ، كالعارية والوديعة ، فإن الرجوع في تلك يوجب
أخذ عين المال ، بخلافه هنا ، فإنه إنما يفيد وجوب تخلص المقترض من حق المقرض
بمطالبته بتلك العين أو بغيرها - كما سيأتي - فليس ذلك في الحقيقة فسخا للعقد ، بل
مطالبة بالحق الثابت في الذمة . نعم ، على القول بوجوب رد العين الباقية لو طلبها
المالك يتجه كونه عقدا جائزا محضا ، لكن سيأتي ضعفه . ومعه يشكل كونه عقدا
جايزا ، فإن مطالبته المقرض للمقترض بما في ذمته متى شاء أمر آخر غير كون العقد
جائزا أو لازما .