تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
المقصد الخامس : في القرض . والنظر في أمور ثلاثة :
الأول : في حقيقته . وهو عقد يشتمل على إيجاب ، كقوله : " أقرضتك " .
شرح
أيضا . وهو ضعيف . قوله : " المقصد الخامس في القرض " . وهو بفتح القاف وكسرها . قوله : " وهو عقد يشتمل على ايجاب " . لا شبهة في اشتراط الايجاب والقبول فيه بالنسبة إلى تحقق الملك ، أن قلنا إنه يملك بهما وبالقبض . ولو قلنا بتوقف الملك على التصرف كان قبله بمنزلة الإباحة ، فينبغي أن لا يتوقف على العقد ، إلا أن يقال : إن ترتب الأثر بعد التصرف - على الوجه الآتي المغاير للإباحة - يتوقف على ما يدل عليه وهو العقد . وعلى القول بالاكتفاء في البيع بالمعاطاة يكتفى بها هنا بطريق أولى ، من حيث إنه عقد جائز يدخله من الرخص ما لا يدخل في العقد اللازم . وعلى هذا فالمعاطاة تفيد فيه إباحة التصرف كالبيع ، ولا يتحقق الملك التام إلا بالتصرف . والكلام في كونه إباحة محضة أو عقدا متزلزلا ما مر في البيع ، إلا أنه يشكل هنا بأنه لا معنى للعقد المتزلزل إلا ما يفيد جواز رجوع كل واحد فيه . وهذا المعنى حاصل وإن كانت الصيغة تامة . ويمكن اندفاع ذلك بأن معنى جواز رجوع كل منهما ليس على حد العقود الجائزة المحضة ، كالعارية والوديعة ، فإن الرجوع في تلك يوجب أخذ عين المال ، بخلافه هنا ، فإنه إنما يفيد وجوب تخلص المقترض من حق المقرض بمطالبته بتلك العين أو بغيرها - كما سيأتي - فليس ذلك في الحقيقة فسخا للعقد ، بل مطالبة بالحق الثابت في الذمة . نعم ، على القول بوجوب رد العين الباقية لو طلبها المالك يتجه كونه عقدا جائزا محضا ، لكن سيأتي ضعفه . ومعه يشكل كونه عقدا جايزا ، فإن مطالبته المقرض للمقترض بما في ذمته متى شاء أمر آخر غير كون العقد جائزا أو لازما .
مسالك الأفهام — صفحة 439 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية