تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
علي في حاشيته ( 1 ) . واحتجوا عليه بأصالة الطهارة السالمة عن معارضة يقين النجاسة ، وبلزوم الحرج المنفي لو حكم بنجاسته ، وبالاقتصار بالرخصة على موضع اليقين . وعندي في الاستدلال من الجانبين نظر ، فإنا نمنع - أولا - انقطاع تبعيته لأبويه ، بمجرد مفارقته لهما ، واستقراره عند المسلم في دار الاسلام ، فإنه لا دليل عليه ، مع تحقق الحكم قبل السبي بنجاسته ، بل قبل انفراده عنهما ، الموجب لاستصحابها ، ولانتقاضه بما لو ماتا عنه بعد سبيهما معه ، فإنه لا يحكم بإسلامه حينئذ عند الشيخ ( 2 ) ، وبما لو انفرد ولد الذميين عنهما بمسلم ( 3 ) في دار الاسلام ، فإنه لا يرتفع عنه حكم الكفر إجماعا ، مع تحقق المفارقة . فإن قيل : العلة مركبة من المفارقة وملك المسلم ودار الاسلام ، فلا يرد عليهما ما لا يجمع الأوصاف الثلاثة ، فإن الملك في ولد الذميين غير متحقق . قلنا : هذه العلة تحتاج إلى الدليل ، ومع ذلك فإن دار الاسلام وإن ذكر في الدليل ، لكنه غير معتبر في نفسه قطعا ، فإن السابي لو أقام به في دار الكفر ، للتجارة وغيرها ، لحكموا بتبعيته له أيضا . وأما الملك فيتخلف قبل قسمة الغنيمة ، وبعد الاستقلال بالسبي ، والانفراد ، فإن الملك لم يتحقق لأحد عند جماعة منهم ، مع تحقق الحكم . اللهم إلا أن يمنعوا الحكم هنا على تقدير منع الملك ، فبقي تخلف الولد عن أبويه وانقطاعه عنهما فإن الظاهر أن حقيقة دليلهم يرجع إليه عملا بظاهر الخبر وحينئذ فينتقض بما ذكرناه . ثم لا شبهة في أنه حيوان متفرع من حيوانين نجسين ومن ثم كان قبل الأسر نجسا لأن ذلك هو مقتضى الفرعية . وانفراده عنهما ليس من المطهرات المعدودة
هامش
( 1 ) حاشية المحقق الثاني على الشرائع : 298 " مخطوط " . ( 2 ) المبسوط 2 : 22 . ( 3 ) كذا في جميع ما لدينا من النسخ وفي " و " لمسلم . ولعله أولى .
مسالك الأفهام — صفحة 44 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية