شرح
علي في حاشيته ( 1 ) . واحتجوا عليه بأصالة الطهارة السالمة
عن معارضة يقين
النجاسة ، وبلزوم الحرج المنفي لو حكم بنجاسته ، وبالاقتصار بالرخصة على موضع
اليقين .
وعندي في الاستدلال من الجانبين نظر ، فإنا نمنع - أولا - انقطاع تبعيته
لأبويه ، بمجرد مفارقته لهما ، واستقراره عند المسلم في دار الاسلام ، فإنه لا دليل
عليه ، مع تحقق الحكم قبل السبي بنجاسته ، بل قبل انفراده عنهما ، الموجب
لاستصحابها ، ولانتقاضه بما لو ماتا عنه بعد سبيهما معه ، فإنه لا يحكم بإسلامه
حينئذ عند الشيخ ( 2 ) ، وبما لو انفرد ولد الذميين عنهما بمسلم ( 3 ) في دار الاسلام ، فإنه
لا يرتفع عنه حكم الكفر إجماعا ، مع تحقق المفارقة .
فإن قيل : العلة مركبة من المفارقة وملك المسلم ودار الاسلام ، فلا يرد عليهما
ما لا يجمع الأوصاف الثلاثة ، فإن الملك في ولد الذميين غير متحقق .
قلنا : هذه العلة تحتاج إلى الدليل ، ومع ذلك فإن دار الاسلام وإن ذكر في
الدليل ، لكنه غير معتبر في نفسه قطعا ، فإن السابي لو أقام به في دار الكفر ، للتجارة
وغيرها ، لحكموا بتبعيته له أيضا . وأما الملك فيتخلف قبل قسمة الغنيمة ، وبعد
الاستقلال بالسبي ، والانفراد ، فإن الملك لم يتحقق لأحد عند جماعة منهم ، مع تحقق
الحكم . اللهم إلا أن يمنعوا الحكم هنا على تقدير منع الملك ، فبقي تخلف الولد
عن أبويه وانقطاعه عنهما فإن الظاهر أن حقيقة دليلهم يرجع إليه عملا بظاهر الخبر
وحينئذ فينتقض بما ذكرناه .
ثم لا شبهة في أنه حيوان متفرع من حيوانين نجسين ومن ثم كان قبل الأسر
نجسا لأن ذلك هو مقتضى الفرعية . وانفراده عنهما ليس من المطهرات المعدودة
هامش
( 1 ) حاشية المحقق الثاني على الشرائع : 298 " مخطوط " .
( 2 ) المبسوط 2 : 22 .
( 3 ) كذا في جميع ما لدينا من النسخ وفي " و " لمسلم . ولعله أولى .