شرح
واستصحاب الحكم في ذلك حجة ومتى ثبتت النجاسة لم يثبت الاسلام ( 1 ) .
وأما الخبر فظاهره يدل على كون المولود على الفطرة ، وذلك يقتضي أن لا يكون
أحد مرتدا عن ملة ، وهذا الظاهر غير مراد منه . ومن ثم حمله المرتضى ( رحمه الله )
على أن المعنى أن كل مولود يولد ليكون على الفطرة ( 2 ) ، فلا دلالة للحديث حينئذ
على مطلوبهم ، لأن الكون إنما يتحقق بعد البلوغ .
سلمنا دلالة صدره ، لكن قوله : " وإنما أبواه يهودانه إلى آخره " يقتضي أنه
لا ينتقل إلى الكفر عن الفطرة ، إلا أن يكونا يهوديين أو نصرانيين أو مجوسيين ، فولد
غيرهم من أهل الملل لا يدخل فيه . إلا أن يقال : إن ذلك ثابت بالاجماع على عدم
الفرق .
سلمنا ، لكن ذلك يتحقق بوجوده معهما وقتا ما ، بدليل نجاسته قبل السبي ،
فإن سبيها ليس إلا تأثيرهما فيه ذلك ، فيستصحب مع العمل بمقتضى الخبر ، فيكون
الخبر دليلا عليهم لا لهم ، لأنه دل على كونهما صيراه قبل السبي بحكمهما في الدين ،
فما الذي أزاله ؟ .
وأما أصالة الطهارة فحقها أن تقلب ، لتحقق النجاسة بمجرد الولادة ، فيجب
استصحابها ، وهو أصل سالم عن معارضة يقين الطهارة .
ودليل الحرج ليس بصالح لتأسيس الحكم لتخلفه في موارد أعظم حرجا
وضررا منه ، مع بقاء النجاسة ، كما لو استأجر المسلم ولد الذمي مدة صغره ، بل
مطلق الكفار في المدة الطويلة ، ولم يقل أحد بالحكم بالطهارة حينئذ بسبب الحرج .
وأما الاقتصار بالرخصة على موضع اليقين ، فهو جيد في موضعه ، إن لم يكن
هنا قائل بعدم التبعية مطلقا ، فإنه حينئذ لا يجوز المصير إليه ، ويتعين اتباع أحد
القولين ، ويكون الاقتصار على الطهارة موضع اليقين . لكن الحكم بالطهارة أيضا
هامش
( 1 ) في " و " و " ه " ثبت الكفر . ورود " لم يثبت الاسلام " في هامش " ه " بعنوان نسخة بدل .
( 2 ) أمالي السيد المرتضى 2 : 83 .