تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وإن أسروا بعد تقضي الحرب ، لم يقتلوا ، وكان الإمام مخيرا بين المن والفداء والاسترقاق . ولو أسلموا بعد الأسر ، لم يسقط عنهم هذا الحكم . ولو عجز الأسير عن المشي ، لم يجب قتله ، لأنه لا يدرى ما حكم الإمام فيه ؟ ولو بدر مسلم فقتله ، كان هدرا .
شرح
يموتوا بخروج الدم أجهز عليهم بغيره . قوله : " ولو أسروا بعد تقضي الحرب لم يقتلوا ، وكان الإمام مخيرا ، بين المن والفداء والاسترقاق " . هذا هو المشهور . وقيل : يجوز القتل هنا . وهو ضعيف . ولا فرق في ذلك بين الكتابي وغيره ، خلافا للشيخ ، حيث نفى الاسترقاق عن غير الكتابي ، لأنه لا يقر على دينه ( 1 ) . ويتعين هنا الأصلح من الثلاثة للمسلمين ، وهو في قوة رفع التخيير . نعم لو تساوت المصالح في الثلاثة تحقق التخيير ، كما أنها لو تساوت في اثنين تخير فيهما خاصة . ومال الفداء والمسترق من جملة الغنيمة . قوله : " ولو عجز الأسير عن المشي ، لم يجب قتله . . . الخ " . والمراد بالأسير هنا المأخوذ والحرب قائمة ، لا بعد انقضائها ، لأن القتل عن الثاني مرتفع أصلا ، والتعليل يشعر بذلك ، للعلم بأن الإمام لا يحكم بقتل هذا النوع . وأما الأول فلأنه لا يعلم ما حكم الإمام فيه بالنسبة إلى نوع القتل الذي يقتله به ، وأيضا فقتله بعد انقضاء الحرب إلى الإمام ، فلا يجوز لغيره ، كما في الزاني المحصن ونحوه . وكان حق العبارة نفي الجواز ، لا نفي الوجوب ، لما عرفته من التقرير . ويمكن أن يكون نفي الوجوب على أصله ، بمعنى أن الأسير إن عجز عن المشي ، ولم يتمكن من ركوبه ، ولا من إيصاله إلى الإمام ، فإنه يحتمل هنا أن يقال : يجب قتله ، لأن القتل متعين عليه ، فلا يجوز للمسلم أن يتركه وينصرف ، لما فيه من الاخلال بالواجب وتقوية الكفار ، فإنه يستريح ويذهب إليهم ، ولأنه يؤدي إلى جعل
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 20 .
مسالك الأفهام — صفحة 41 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية