تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
من دون الاسلام انفكاك غير معهود شرعا ، إلا أنه مع عدم القائل بالنجاسة غير ضائر إن شاء الله . فلا بأس بالعمل بهذا القول . ولو فرض أن الطفل سبي مع أحدهما خاصة تبعه في الكفر ، على ما صرح به الشيخ ( 1 ) ، مع احتمال العدم على مذهبه ، لما تقدم من أن الحكم بكفره في الخبر معلق على شيئين ، فلا يثبت بأحدهما . لكن دلالة المفهوم ضعيفة . ولو فرض أنهما ماتا بعد سبيهما معه ، فمقتضى دليل الشيخ تبعيته الآن للسابي ، لكنه وافق هنا على عدم الحكم بإسلامه ، محتجا بأنه مولود من كافرين ، فإذا ماتا أو مات أحدهما لم يحكم بإسلامه ، كما لو كانا في دار الحرب ، وبأنه كافرا أصلي فلم يحكم بإسلامه بموت أبويه كالبالغ . وهذه الحجة بعينها قائمة فيما لو انفرد عنهما ، والخبر على الوجه الذي ذكروه يتناولهما ، فالفرق غير واضح . ثم يتفرع على القولين أمور : الأول : لو مات في يد المسلم قبل البلوغ ، فعلى قول الشيخ يجب تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ، إن بلغ الست ويستحب قبلها . وعلى القول الآخر لا يصح ذلك ، لأنه بحكم الكافر ، كما لو مات مصاحبا لأبويه ، وإن كان ملكا للمسلم ، وحكم بطهارته . الثاني : لو بلغ ، استمر مسلما عند الشيخ ، وإن لم يسمع منه الاعتراف بما يوجب الاسلام ، كما في ولد المسلم . على القول الآخر ، لا يحكم بطهارته بعد البلوغ ، إلا أن يظهر الاسلام ، كغيره من أولاد الكفار . فينبغي لمن ابتلي بذلك أن يعلمه ما يتحقق معه الاسلام قبل البلوغ ، ويستنطقه به عند تحقق البلوغ ، ليتصل الحكم بالطهارة . الثالث : لو اشتبه سنه وبلوغه ، بني على أصالة العدم ، فيستصحب الطهارة على القول الثاني إلى أن يعلم . وينبغي مراعاته عند ظهور الأمارات المفيدة للظن ،
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 22 .