المقصد الرابع : في الإقالة .
وهي فسخ في حق المتعاقدين وغيرهما .
شرح
فأطلق اللازم وأراد الملزوم . ووجه عدم الصحة إمكان أن لا يتفق ذلك للمرأة ، بأن
تمرض ، أو تموت ، أو تترك العمل ، إمكانا مساويا لنقيضه . وكذا القراح يمكن أن
يخنس ، أو لا يظهر منه ما يطابق الوصف . والضباط اعتبار ما لا يتخلف عنه المسلم
فيه عادة ، كالبلد الكبير بالنسبة إلى الأرض والأهل .
قوله : " المقصد الرابع في الإقالة " .
جعل الإقالة من مقاصد السلف غير حسن ، فإنها لا تختص به ، بل ولا بباب
البيع ، لجريانها في سائر العقود المتقومة من الجانبين بالمال . فكان الأولى جعلها قسما
برأسه بعنوان خاص ، كالتتمة لباب البيع ، حيث إنه الركن الأعظم لمتعلقها . وأبعد
منه جعله القرض ودين المملوك من مقاصد السلف أيضا ، كما سيأتي . ولقد كان
الصواب جعله كتابا منفردا ، لا من فصول البيع ومقاصده فضلا عن السلف .
قوله : " وهي فسخ في حق المتعاقدين وغيرهما " .
نبه بقوله " فسخ " على خلاف بعض العامة ( 1 ) ، حيث زعم أنها بيع مطلقا ، وعلى
بعض آخر ، حيث زعم أنها بيع إن وقعت بلفظ الإقالة ، وفسخ إن وقعت بلفظة ،
فيلحقها أحكامه . بقوله " في حق المتعاقدين وغيرهما " على خلاف بعضهم أيضا ،
حيث زعم أنها بيع بالنسبة إلى الشفيع خاصة ، فيستحق الشفعة بها ، وإن كانت
فسخا في حق المتعاقدين . وبطلانه ظاهر ، إذ لا يطلق عليه اسم البيع في جميع
الصور ، وللبيع ألفاظ خاصة ليست منها .
وصيغتها أن يقول كل منهما : تقايلنا ، أو تفاسخنا . أو يقول أحدهما : أقلتك ،
فيقيل الآخر . ولا فرق في ذلك بين النادم وغيره . ولا يكفي التماس أحدهما عن
هامش
( 1 ) في هامش " ه " و " ن " و " و " و " ك " : " القائل بأنها بيع في حق غير المتعاقدين أبو حنيفة ، والقائل
بالتفصيل بالفسخ وغيره بعض الشافعية ، والقائل بأنها بيع مطلقا جماعة منهم مالك والشافعي في
القديم " وفي " ك " : منه رحمه الله . وفي " و " : بخطه قدس سره . انظر المجموع 9 : 269 و 13 : 160
والمحلى لابن حزم 9 : 2 - 4 .