تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
المقصد الرابع : في الإقالة . وهي فسخ في حق المتعاقدين وغيرهما .
شرح
فأطلق اللازم وأراد الملزوم . ووجه عدم الصحة إمكان أن لا يتفق ذلك للمرأة ، بأن تمرض ، أو تموت ، أو تترك العمل ، إمكانا مساويا لنقيضه . وكذا القراح يمكن أن يخنس ، أو لا يظهر منه ما يطابق الوصف . والضباط اعتبار ما لا يتخلف عنه المسلم فيه عادة ، كالبلد الكبير بالنسبة إلى الأرض والأهل . قوله : " المقصد الرابع في الإقالة " . جعل الإقالة من مقاصد السلف غير حسن ، فإنها لا تختص به ، بل ولا بباب البيع ، لجريانها في سائر العقود المتقومة من الجانبين بالمال . فكان الأولى جعلها قسما برأسه بعنوان خاص ، كالتتمة لباب البيع ، حيث إنه الركن الأعظم لمتعلقها . وأبعد منه جعله القرض ودين المملوك من مقاصد السلف أيضا ، كما سيأتي . ولقد كان الصواب جعله كتابا منفردا ، لا من فصول البيع ومقاصده فضلا عن السلف . قوله : " وهي فسخ في حق المتعاقدين وغيرهما " . نبه بقوله " فسخ " على خلاف بعض العامة ( 1 ) ، حيث زعم أنها بيع مطلقا ، وعلى بعض آخر ، حيث زعم أنها بيع إن وقعت بلفظ الإقالة ، وفسخ إن وقعت بلفظة ، فيلحقها أحكامه . بقوله " في حق المتعاقدين وغيرهما " على خلاف بعضهم أيضا ، حيث زعم أنها بيع بالنسبة إلى الشفيع خاصة ، فيستحق الشفعة بها ، وإن كانت فسخا في حق المتعاقدين . وبطلانه ظاهر ، إذ لا يطلق عليه اسم البيع في جميع الصور ، وللبيع ألفاظ خاصة ليست منها . وصيغتها أن يقول كل منهما : تقايلنا ، أو تفاسخنا . أو يقول أحدهما : أقلتك ، فيقيل الآخر . ولا فرق في ذلك بين النادم وغيره . ولا يكفي التماس أحدهما عن
هامش
( 1 ) في هامش " ه‍ " و " ن " و " و " و " ك " : " القائل بأنها بيع في حق غير المتعاقدين أبو حنيفة ، والقائل بالتفصيل بالفسخ وغيره بعض الشافعية ، والقائل بأنها بيع مطلقا جماعة منهم مالك والشافعي في القديم " وفي " ك " : منه رحمه الله . وفي " و " : بخطه قدس سره . انظر المجموع 9 : 269 و 13 : 160 والمحلى لابن حزم 9 : 2 - 4 .