فإن باعه بما هو حاضر صح . وإن باعه بمضمون حال صح أيضا . وإن
اشترط تأجيله قيل : يبطل ، لأنه بيع دين بدين ، وقيل : يكره ، وهو
الأشبه .
شرح
التذكرة ( 1 ) .
وربما أشكل بعدم إمكان قبضه الذي هو شرط صحة البيع . ويندفع بمنع
اشتراط إمكان القبض حين العقد ، بل إمكانه مطلقا ، ويمكن تحققه بعد الحلول ،
كما لو باعه عينا غائبة منقولة لا يمكن قبضها إلا بعد مضي زمان يمكن فيه الوصول
إليها .
ونبه بقوله " وعلى غيره " على خلاف ابن إدريس ( رحمه الله ) ( 2 ) حيث منع من
بيعه على غير الغريم . وهو ضعيف .
قوله : " فإن باعه بما هو حاضر صح - إلى قوله - وهو الأشبه " .
أراد بالحاضر المشخص ، سواء كان حاضرا حين العقد أم لا ، وبالمضمون ما
في الذمة . ولا إشكال في جواز بيعه بالمضمون الحال ، إذ لا يصدق عليه بيع الدين
بالدين ، ولا بيع الكالي بالكالي ، لأن المراد به - على ما فسره به أهل اللغة ( 3 ) - بيع
المضمون المؤجل بمثله . وأما بيعه بمؤجل فقد ذهب جماعة ( 4 ) إلى المنع منه ، اعتمادا
على أن المؤجل يقع عليه اسم الدين . وفيه : أنهم إن أرادوا إطلاق اسم الدين عليه
قبل العقد وحالته فظاهر منعه ، لأنه لا يعد دينا حتى يثبت في الذمة ، ولا يثبت إلا
بعد العقد ، فلم يتحقق بيع الدين بالدين . وإن أرادوا أنه دين بعد ذلك لزم مثله في
المضمون الحال ، ولا يقولون ببطلانه . وأما دعوى إطلاق اسم الدين على المؤجل قبل
ثبوته في الذمة دون الحال ، فهو تحكم .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 599 .
( 2 ) السرائر 2 : 38 - 40 .
( 3 ) الصحاح 1 : 69 .
( 4 ) منهم ابن إدريس في السرائر 2 : 55 و 314 ، والعلامة في التذكرة 1 : 559 .