الحادية عشرة : إذا أسلف في شئ ، وشرط مع السلف شيئا
معلوما ، صح . ولو أسلف في غنم ، وشرط أصواف نعجات معينة ، قيل :
يصح ، وقيل : لا ، وهو أشبه .
شرح
والحق أن اسم بيع الدين بالدين لا يتحقق إلا إذا كان العوضان معا دينا قبل
المعاوضة ، كما لو باعه الدين الذي في ذمته بدين آخر له في ذمته ، وفي ذمة ثالث ، أو
تبايعا دينا في ذمة غريم لأحدهما بدين في ذمة آخر غريم للآخر ، ونحو ذلك ،
لاقتضاء الباء كون الدين نفسه عوضا . والمضمون الذي لم يكن ثابتا في الذمة قبل
ذلك لا يعد جعله عوضا بيع دين بدين . وأما ما يقال : اشترى فلان كذا بالدين ،
مريدين به أن الثمن في ذمته لم يدفعه ، فهو مجاز يريدون به أن الثمن بقي في ذمته
دينا بعد البيع . ولولا ذلك لزم مثله في الحال ، لاطلاقهم فيه ذلك . نعم الدين المبيع
يطلق عليه اسم الدين قبل حلوله وبعده ، فلا بد في المنع من دين آخر يقابله . فظهر
أن ما اختاره المصنف من جواز ذلك على كراهية أوضح ، وإنما كره خروجا من خلاف
من منع منه .
قوله : " ولو أسلف في غنم وشرط أصواف نعجات معينة قيل :
يصح ، وقيل : لا ، وهو أشبه " .
القول بالمنع لابن إدريس ( 1 ) . وهو مبني على المنع من بيع الصوف على ظهور
الغنم استقلالا ، بناء على أنه موزون لم يعلم كميته . وقد تقدم ( 2 ) الكلأ فيه ، وأن
الأقوى الجواز مع المشاهدة . ويمكن بناؤه أيضا على اشتراط الأجل في عقد السلم ،
والأصواف المعنية هنا حالة ، فيكون بعض السلم حالا ، وابن إدريس صرح بالمنع منه
أيضا . والأصل ممنوع ، ولو سلم فاشتراط الأصواف هنا ليس سلما ، بل شرط فيه ،
وهو جائز ، كما تقدم في صدر المسألة من جواز شرط المعلوم مع السلم . وهو هنا
كذلك . وحينئذ فالجواز - مع مشاهدة الصوف وشرط جزه حالا أو الاطلاق - قوي .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 316 .
( 2 ) في ص 181 .