تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ولو شرط أن يكون الثوب من غزل امرأة معينة ، أو الغلة من قراح بعينه ، لم يضمن .
شرح
ولو شرط تأجيل الجز إلى أجل السلم ، فلا يخلو إما أن يشترط دخول المتجدد أولا . وفي الأول يحتمل الصحة ، لأنه شرط مضبوط . وقد صرح جماعة من الأصحاب ( 1 ) بجواز مثل ذلك في الصوف واللبن استقلالا . ونحن فيما سلف ( 2 ) شرطنا فيه كون المجهول تابعا ، حينئذ لا إشكال أيضا مع الشرط . وفي الثاني يبنى على أمرين : أحدهما : أن شرط تأجيل الثمن إذا كان عينا هل هو جائز أم لا ؟ والحق جوازه ، بل ادعى عليه في التذكرة ( 3 ) الاجماع . ومثله الثمن المعين . والثاني : أن اختلاط مال البائع بالمبيع هل هو مانع من صحة البيع أم لا ؟ ولا شبهة في عدم منعه . وقد تقدم ( 4 ) نظيره فيمن اشترى لقطة أو جزة وأخر قطعها فامتزجت بمال البائع . وحينئذ فطريق التخلص الصلح . وهذه الوجوه كلها متوجهة شرعا إلا أنها غير محررة في كلامهم ، وإنما ذكروا أصل المسألة واختلفوا فيها . نعم ، ذكر بعض المتأخرين ( 5 ) هنا أن شرط تأجيل الجز إلى أمد السلف باطل قولا واحدا . وكأنه نظر إلى ظاهر ما وقع فيه الخلاف ، وإلا فدعوى الاجماع هنا في حيز المنع . قوله : " ولو شرط أن يكون الثوب من غزل امرأة معينة أو الغلة من قراح بعينه لم يضمن " . أي لم يصح السلم ، فلا يضمن المسلم فيه ، لأن الضمان لازم للصحة ،
هامش
( 1 ) منهم الشيخ في النهاية : 399 ، والعلامة في المختلف : 366 . ( 2 ) في ص 181 . ( 3 ) التذكرة 1 : 555 . ( 4 ) لم نجده فيما سبق وإنما مر الكلام حول اختلاط مال المشتري بمال البائع بصورة عامة ص 244 . ( 5 ) في هامش " ه‍ " و " ن " و " و " : ( هو الشيخ أحمد بن فهد في المهذب بخطه قدس سرة . ) راجع المهذب البارع 2 : 478 .
مسالك الأفهام — صفحة 435 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية