ولو شرط أن يكون الثوب من غزل امرأة معينة ، أو الغلة من قراح
بعينه ، لم يضمن .
شرح
ولو شرط تأجيل الجز إلى أجل السلم ، فلا يخلو إما أن يشترط دخول المتجدد
أولا . وفي الأول يحتمل الصحة ، لأنه شرط مضبوط . وقد صرح جماعة من
الأصحاب ( 1 ) بجواز مثل ذلك في الصوف واللبن استقلالا . ونحن فيما سلف ( 2 )
شرطنا فيه كون المجهول تابعا ، حينئذ لا إشكال أيضا مع الشرط .
وفي الثاني يبنى على أمرين :
أحدهما : أن شرط تأجيل الثمن إذا كان عينا هل هو جائز أم لا ؟ والحق
جوازه ، بل ادعى عليه في التذكرة ( 3 ) الاجماع . ومثله الثمن المعين .
والثاني : أن اختلاط مال البائع بالمبيع هل هو مانع من صحة البيع أم لا ؟ ولا
شبهة في عدم منعه . وقد تقدم ( 4 ) نظيره فيمن اشترى لقطة أو جزة وأخر قطعها
فامتزجت بمال البائع . وحينئذ فطريق التخلص الصلح .
وهذه الوجوه كلها متوجهة شرعا إلا أنها غير محررة في كلامهم ، وإنما ذكروا
أصل المسألة واختلفوا فيها . نعم ، ذكر بعض المتأخرين ( 5 ) هنا أن شرط تأجيل الجز
إلى أمد السلف باطل قولا واحدا . وكأنه نظر إلى ظاهر ما وقع فيه الخلاف ، وإلا
فدعوى الاجماع هنا في حيز المنع .
قوله : " ولو شرط أن يكون الثوب من غزل امرأة معينة أو الغلة من
قراح بعينه لم يضمن " .
أي لم يصح السلم ، فلا يضمن المسلم فيه ، لأن الضمان لازم للصحة ،
هامش
( 1 ) منهم الشيخ في النهاية : 399 ، والعلامة في المختلف : 366 .
( 2 ) في ص 181 .
( 3 ) التذكرة 1 : 555 .
( 4 ) لم نجده فيما سبق وإنما مر الكلام حول اختلاط مال المشتري بمال البائع بصورة عامة ص 244 .
( 5 ) في هامش " ه " و " ن " و " و " : ( هو الشيخ أحمد بن فهد في المهذب بخطه قدس سرة . ) راجع المهذب
البارع 2 : 478 .