تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الثامنة : إذا حل الأجل وتأخر التسليم لعارض ثم طالب بعد انقطاعه ، كان بالخيار بين الفسخ والصبر .
شرح
في كون ذلك على وجه مفسد للعقد ، بأن لا يكونا تقابضا أصلا ، أو على وجه مصحح ، بأن يكون البائع قبضه ثم رده إليه . والمصنف هنا قدم قول البائع ترجيحا لجانب الصحة ، مع أن الأصل عدم القبض أيضا ، وتحقق صحة العقد سابقا ، كما مر ( 1 ) . ويمكن أن يقال حينئذ : تعارض الأصلان ، فيحصل الشك في طرو المفسد ، والأصل عدمه ، فيتمسك بأصل الصحة لذلك . لكن يبقى في المسألة شئ ، وهو أن دعوى البائع الرد غيره مقبولة ، كنظائرها ، إذ لا دخل له في الصحة ، وإنما قدم قوله في أصل القبض مراعاة لجانبها . وحينئذ فمع قبول قوله في القبض هل له مطالبته المشتري بالثمن ؟ يحتمل عدمه ، لما قلناه من عدم قبول قوله في الرد مع اعترافه بحصول القبض . ويحتمل جواز المطالبة ، لاتفاق المتبايعين على بقاء الثمن عند المشتري الآن ، أما على دعوى البائع فظاهر ، وأما على دعوى المشتري فلاعترافه بعدم القبض ، فإذا قدم قول البائع في صحة العقد ألزم المشتري بالثمن . ويشكل بأن المشتري حينئذ لا يعترف باستحقاق الثمن في ذمته ، لدعواه فساد البيع ، فلا يبقى إلا دعوى البائع وهي مشتملة على الاعتراف بالقبض ودعوى الرد ، وهي غير مقبولة في الثاني . والمسألة موضع إشكال . ولعل عدم قبول قوله في الرد أوجه . قوله : " إذا حل الأجل وتأخر التسليم - إلى قوله - كان لخيار بين الفسخ والصبر " . احترز بالعارض عما لو كان تأخر التسليم باختيار المشتري مع بذل البائع له ، فإنه لا فسخ له ، لاستناده إلى تقصيره . ولكن تشمل العبارة بمفهومها ما لو كان التأخير اقتراحا من البائع خاصة . والحق حينئذ أن الخيار يثبت للمشتري ، كما لو كان
هامش
( 1 ) في ص 429 .
مسالك الأفهام — صفحة 430 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية