السادسة : إذا وجد برأس المال عيبا ، فإن كان من غير جنسه بطل
العقد ، وإن كان من جنسه ، رجع بالأرش إن شاء . وإن اختار الرد ، كان
له .
شرح
تحقيقاته ، بأن الحكم بالزوال والعود مبني على الظاهر ، حيث كان المدفوع من جنس
الحق ، وصالحا لأن يكون من جملة أفراده قبل العلم بالعيب ، فإذا علم بالعيب زال
ذلك الملك الذي حصل ظاهرا وإن لم يثبت في نفس الأمر ، فصح إطلاق الزوال
والعود بهذا الاعتبار . وأنت خبير بأنه لا ضرورة إلى التزام ذلك ، بل الملك حصل
ظاهرا وباطنا ، غاية أمره التزلزل هو غير مانع منه كنظائره .
قوله : " إذا وجد برأس المال عيبا . . . الخ " .
إنما يبطل العقد مع ظهور العيب من غير الجنس إذا كان ظهوره بعد التفرق ،
وكان الثمن بأجمعه معيبا من غير الجنس ، أو كان معينا . أما لو كان في الذمة وتبين
العيب قبل التفرق لم يبطل العقد ، بل يمكن إبداله . وكذا لو كان بعده والعيب غير
مستوعب ، كما هو الظاهر من العبارة ، فإن العيب غير الجنس إذا كان مستوعبا لم
يكن المدفوع ثمنا ولا رأس مال ، وإن أطلق عليه ذلك بتوهم كونه هو . إذا كان من
الجنس فإنما يرجع بالأرش - كما ذكروه - مع تعينه ، أما مع اطلاقه فلا ، بل له إبداله
قبل التفرق وبعده ، على اشكال تقدم ( 1 ) الكلام على نظيره في باب الصرف .
وجملة أقسام المسألة : أن العيب إما أن يكون من الجنس ، أو من غيره . ثم إما
أن يكون في جملة الثمن ، أو في بعضه . ثم إما أن يظهر قبل التفرق ، أو بعده . ثم
إما أن يكون الثمن معينا ، أو كليا . فالأقسام ستة عشر . وحكمها قد علم مما أسلفناه
هنا وفي باب الصرف ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في ص 342 .