تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
شرح
الخروج بعد أن لم يكن ، فإنه مصير الشئ إلى ما كان عليه بعد خروجه . وتظهر الفائدة في النماء المنفصل المتجدد بين القبض والرد فإنه يكون للقابض ، لأنه نماء ملكه ، كنظائره من النماء المتجدد زمن الخيار . أما المتصل فيتبع العين . ويتفرع عليه أيضا ما لو تجدد عنده عيب قبل الرد ، فإنه يمنع من الرد ، لكونه مضمونا عليه ولم يمكنه بعده رد العين كما قبضها . وبه قطع في التذكرة ( 1 ) . وزاد أن له حينئذ أخذ أرش العيب السابق ، وإنه لم يكن ثابتا لولا الطارئ ، فإن المنع منه إنما كان لعدم انحصار الحق فيه ، حيث إنه أمر كلي ، والمعيب غير تام في جملة أفراد الحق ، فلما طرأ العيب المانع من الرد تعين قبوله ، فصار كالمبيع المعين إذا كان معيبا ، فإنه يجوز أخذ أرشه ، ويتعين عند مانع من رده . وربما قيل بجواز رده هنا ، لعدم تعيينه ابتداء والعيب الطارئ لم يوجب تعينه ، غاية ما في الباب أن يلزم بأرشه . وقد ظهر مما قررناه جواب ما قيل على العبارة من أن زوال الملك عند رده إنما يكون بعد ثبوته ، والمعيب ليس المسلم فيه ، فلا ينتقل عن المسلم إليه ، وإن عود الحق إنما يكون بعد زواله ، وهو مستلزم لأحد المحذورين : إما الحكم بالشئ مع وجود نقيضه ، أو اثبات الحقيقة من دون لوازمها ، وذلك لأن الحكم بالبراءة إن كان صادقا لزم الأول وإلا لزم الثاني . فإنا نلتزم بأن المقبوض معيبا يصلح أداء عن الحق إذا رضي به المستحق ، لأنه من جنس الحق ، وعيبه ينجبر بالخيار ، فيتم الزوال والعود ، ومن ثم كان النماء له ، كما بيناه . ولا بعد في تحقق الملك متزلزلا لمكان العيب ، فإذا علم به كان له الفسخ وطلب السليم . ولو فرض أنه لم يعلم بالعيب وتصرف فيه وذهبت عينه برئ المسلم إليه من الحق فيما بينه وبين الله تعالى مما زاد على أرش عيبه . وفي ثبوت مقدار الأرش في ذمته كما تقدم . وما حققناه أجود مما أجاب به الشهيد ( رحمه الله ) عن الايراد في بعض
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 559 .
مسالك الأفهام — صفحة 427 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية