شرح
الخروج بعد أن لم يكن ، فإنه مصير الشئ إلى ما كان عليه بعد خروجه . وتظهر
الفائدة في النماء المنفصل المتجدد بين القبض والرد فإنه يكون للقابض ، لأنه نماء
ملكه ، كنظائره من النماء المتجدد زمن الخيار . أما المتصل فيتبع العين .
ويتفرع عليه أيضا ما لو تجدد عنده عيب قبل الرد ، فإنه يمنع من الرد ، لكونه
مضمونا عليه ولم يمكنه بعده رد العين كما قبضها . وبه قطع في التذكرة ( 1 ) . وزاد أن
له حينئذ أخذ أرش العيب السابق ، وإنه لم يكن ثابتا لولا الطارئ ، فإن المنع منه
إنما كان لعدم انحصار الحق فيه ، حيث إنه أمر كلي ، والمعيب غير تام في جملة أفراد
الحق ، فلما طرأ العيب المانع من الرد تعين قبوله ، فصار كالمبيع المعين إذا كان معيبا ،
فإنه يجوز أخذ أرشه ، ويتعين عند مانع من رده . وربما قيل بجواز رده هنا ، لعدم
تعيينه ابتداء والعيب الطارئ لم يوجب تعينه ، غاية ما في الباب أن يلزم بأرشه .
وقد ظهر مما قررناه جواب ما قيل على العبارة من أن زوال الملك عند رده إنما
يكون بعد ثبوته ، والمعيب ليس المسلم فيه ، فلا ينتقل عن المسلم إليه ، وإن عود الحق
إنما يكون بعد زواله ، وهو مستلزم لأحد المحذورين : إما الحكم بالشئ مع وجود
نقيضه ، أو اثبات الحقيقة من دون لوازمها ، وذلك لأن الحكم بالبراءة إن كان صادقا
لزم الأول وإلا لزم الثاني .
فإنا نلتزم بأن المقبوض معيبا يصلح أداء عن الحق إذا رضي به المستحق ، لأنه
من جنس الحق ، وعيبه ينجبر بالخيار ، فيتم الزوال والعود ، ومن ثم كان النماء له ،
كما بيناه . ولا بعد في تحقق الملك متزلزلا لمكان العيب ، فإذا علم به كان له الفسخ
وطلب السليم . ولو فرض أنه لم يعلم بالعيب وتصرف فيه وذهبت عينه برئ المسلم
إليه من الحق فيما بينه وبين الله تعالى مما زاد على أرش عيبه . وفي ثبوت مقدار الأرش
في ذمته كما تقدم .
وما حققناه أجود مما أجاب به الشهيد ( رحمه الله ) عن الايراد في بعض
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 559 .