تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
السابعة : إذا اختلفا في القبض ، هل كان قبل التفرق أو بعده ؟ فالقول قول من يدعي الصحة . ولو قال البائع : قبضته ثم رددته إليك قبل التفرق ، كان القول قوله مع يمينه ، مراعاة لجانب الصحة .
شرح
قوله : " إذا اختلفا في القبض هل كان قبل التفرق أو بعده فالقول قول من يدعي الصحة " . إنما قدم قول مدعي الصحة ، مع أنها معارضة بأصالة عدم القبض قبل التفرق ، لأن هذه الأصالة معارضة بأصالة عدم التفرق قبل القبض المتفق على وقوعه ، فيتساقط الأصلان ، ويحكم باستمرار العقد . وفي الحقيقة لا نزاع بينهما في أصل الصحة ، وإنما النزاع في طرو المفسد ، والأصل عدمه . وهذا بخلاف ما لو اختلفا في أصل قبض الثمن ، فإن القول قول منكر القبض وإن تفرقا واستلزم بطلان العقد ، لأنه منكر لقبض ماله الذي هو الثمن الثابت عند المسلم ، لما قلناه من اتفاقهما على صحة العقد في الحالين ، وإنما الخلاف في طرو المفسد ، وحيث كان الأصل عدم القبض كان المقتضي للفساد قائما ، وهو التفرق قبل القبض . فلا يقدح فساد العقد به ، حيث إنه مترتب على ما هو الأصل مع تحقق الصحة سابقا . وليس هذا من باب الاختلاف في وقوع العقد صحيحا أو فاسدا . ومثله ما لو اختلفا في قبض أحد عوضي الصرف قبل التفرق . ولو أقام كل منهما في المسألة الأولى بينة بني على تقديم بينة الداخل - وهو هنا مدعي الصحة - أو الخارج . والأجود الثاني . وقدم العلامة ( 1 ) هنا بينة الأول ، لقوة جانبه بدعوى أصالة عدم طرو المفسد ، ولكون دعواه مثبتة والأخرى نافية ، وبينة الاثبات مقدمة . قوله : " ولو قال البائع قبضته - إلى قوله - مراعاة لجانب الصحة " . المراد أنهما اتفقا الآن على كون الثمن في ذمة المشتري أو عنده ، ولكن اختلفا
هامش
( 1 ) المختلف : 368 .
مسالك الأفهام — صفحة 429 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية