السابعة : إذا اختلفا في القبض ، هل كان قبل التفرق أو بعده ؟
فالقول قول من يدعي الصحة .
ولو قال البائع : قبضته ثم رددته إليك قبل التفرق ، كان القول قوله
مع يمينه ، مراعاة لجانب الصحة .
شرح
قوله : " إذا اختلفا في القبض هل كان قبل التفرق أو بعده فالقول
قول من يدعي الصحة " .
إنما قدم قول مدعي الصحة ، مع أنها معارضة بأصالة عدم القبض قبل
التفرق ، لأن هذه الأصالة معارضة بأصالة عدم التفرق قبل القبض المتفق على
وقوعه ، فيتساقط الأصلان ، ويحكم باستمرار العقد . وفي الحقيقة لا نزاع بينهما في
أصل الصحة ، وإنما النزاع في طرو المفسد ، والأصل عدمه . وهذا بخلاف ما لو
اختلفا في أصل قبض الثمن ، فإن القول قول منكر القبض وإن تفرقا واستلزم بطلان
العقد ، لأنه منكر لقبض ماله الذي هو الثمن الثابت عند المسلم ، لما قلناه من
اتفاقهما على صحة العقد في الحالين ، وإنما الخلاف في طرو المفسد ، وحيث كان
الأصل عدم القبض كان المقتضي للفساد قائما ، وهو التفرق قبل القبض . فلا يقدح
فساد العقد به ، حيث إنه مترتب على ما هو الأصل مع تحقق الصحة سابقا . وليس
هذا من باب الاختلاف في وقوع العقد صحيحا أو فاسدا . ومثله ما لو اختلفا في
قبض أحد عوضي الصرف قبل التفرق .
ولو أقام كل منهما في المسألة الأولى بينة بني على تقديم بينة الداخل - وهو هنا
مدعي الصحة - أو الخارج . والأجود الثاني . وقدم العلامة ( 1 ) هنا بينة الأول ، لقوة
جانبه بدعوى أصالة عدم طرو المفسد ، ولكون دعواه مثبتة والأخرى نافية ، وبينة
الاثبات مقدمة .
قوله : " ولو قال البائع قبضته - إلى قوله - مراعاة لجانب الصحة " .
المراد أنهما اتفقا الآن على كون الثمن في ذمة المشتري أو عنده ، ولكن اختلفا
هامش
( 1 ) المختلف : 368 .