ولو دفع خمسين وشرط الباقي من دين له على المسلم إليه صح فيما
دفع ، وبطل فيما قابل الدين . وفيه تردد .
الرابعة : لو شرطا موضعا للتسليم ، فتراضيا بقبضه في غيره ، جاز .
وإن امتنع أحدهما لم يجبر .
الخامسة : إذا قبضه فقد تعين وبرئ المسلم إليه . فإن وجد به
عيبا فرده زال ملكه عنه ، وعاد الحق إلى الذمة سليما من العيب .
شرح
ووجه الصحة إمكان العلم بالتقسيط ولو بعد العقد ، كما لو باع سلعتين
فظهرت أحدهما مستحقة ، فإن التقسيط اللاحق كاف وإن جهل ما يخص كل
واحدة حالة العقد . وأقرب منه ما لو باع ما يصح تملكه وغيره . وقد تقدم ( 1 ) في بحثهما
توجيه البطلان فيهما أيضا مع علم المشتري بالحال .
قوله : " ولو دفع خمسين - إلى قوله - وفيه تردد " .
قد تقدم ( 2 ) الخلاف في ذلك ، وما يعلم به وجه التردد ، وأن المصنف اختار
الصحة على كراهة . وهنا تردد في البطلان . والأقوى الصحة في الجميع .
قوله : " لو شرطا موضعا للتسليم - إلى قوله - وإن امتنع أحدهما لم
يجبر " .
لا فرق في ذلك بين كون ذكر الموضع شرطا في صحة السلم وعدمه ، فإن
العقد إذا انضبط في أصله جاز التراضي على غير ما عين من الموضع وغيره .
قوله : " إذا قبضه فقد تعين . . . الخ " .
إذا قبض المشتري المسلم فيه فوجد به عيبا فلا أرش له ، لأنه لم يتعين للحق ،
بل يقع عوضا عن الحق الكلي مملوكا له ملكا متزلزلا يتخير معه بين الرضا به مجانا
فيستقر ملكه عليه ، وبين أن يرده فيرجع الحق إلى ذمة المسلم إليه سليما بعد أن كان
قد خرج عنها خروجا متزلزلا . ونبه بقوله : ( عاد ) على ذلك حيث إن العود يقتضي
هامش
( 1 ) في ص 163 .
( 2 ) في ص 412 .