تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
ولو دفع خمسين وشرط الباقي من دين له على المسلم إليه صح فيما دفع ، وبطل فيما قابل الدين . وفيه تردد .
الرابعة : لو شرطا موضعا للتسليم ، فتراضيا بقبضه في غيره ، جاز . وإن امتنع أحدهما لم يجبر .
الخامسة : إذا قبضه فقد تعين وبرئ المسلم إليه . فإن وجد به عيبا فرده زال ملكه عنه ، وعاد الحق إلى الذمة سليما من العيب .
شرح
ووجه الصحة إمكان العلم بالتقسيط ولو بعد العقد ، كما لو باع سلعتين فظهرت أحدهما مستحقة ، فإن التقسيط اللاحق كاف وإن جهل ما يخص كل واحدة حالة العقد . وأقرب منه ما لو باع ما يصح تملكه وغيره . وقد تقدم ( 1 ) في بحثهما توجيه البطلان فيهما أيضا مع علم المشتري بالحال . قوله : " ولو دفع خمسين - إلى قوله - وفيه تردد " . قد تقدم ( 2 ) الخلاف في ذلك ، وما يعلم به وجه التردد ، وأن المصنف اختار الصحة على كراهة . وهنا تردد في البطلان . والأقوى الصحة في الجميع . قوله : " لو شرطا موضعا للتسليم - إلى قوله - وإن امتنع أحدهما لم يجبر " . لا فرق في ذلك بين كون ذكر الموضع شرطا في صحة السلم وعدمه ، فإن العقد إذا انضبط في أصله جاز التراضي على غير ما عين من الموضع وغيره . قوله : " إذا قبضه فقد تعين . . . الخ " . إذا قبض المشتري المسلم فيه فوجد به عيبا فلا أرش له ، لأنه لم يتعين للحق ، بل يقع عوضا عن الحق الكلي مملوكا له ملكا متزلزلا يتخير معه بين الرضا به مجانا فيستقر ملكه عليه ، وبين أن يرده فيرجع الحق إلى ذمة المسلم إليه سليما بعد أن كان قد خرج عنها خروجا متزلزلا . ونبه بقوله : ( عاد ) على ذلك حيث إن العود يقتضي
هامش
( 1 ) في ص 163 . ( 2 ) في ص 412 .