شرح
إلى المؤنة أما غيره فلا .
ورابعها : أنهما إن كانا في برية أو بلد غربة قصدهما مفارقته اشتراط تعيينه ، وإلا
فلا . وهو اختيار العلامة في القواعد ( 1 ) والمختلف ( 2 ) . ووجهه أنه متى كان البلد
كذلك لم يمكن التسليم في مكان العقد ، وليس أحد الأمكنة في غيره أولى من الآخر
فيفضي إلى التنازع لجهالته ، بخلاف ما إذا كانا في بلد يجتمعان فيه ، فإن إطلاق
العقد يقتضي التسليم في بلده .
وخامسها : إن كان لحملة مؤنة ، أو لم يكن المحل صالحا كالغربة ، اشترط
تعيينه ، وإلا فلا . وهو خيرة العلامة في التذكرة ( 3 ) . ووجهه مركب من القولين
السابقين .
ولكل من الأقوال وجه ، إلا أن الأخير يضعف السابقين عليه . ويبقى
الاشكال في ترجيح أحد الثلاثة ، فأصالة البراءة وحمل الاطلاق في نظائره على موضع
العقد يرجح الأول . واختلاف الأغراض وعدم الدليل الدال على تعيين موضع العقد
في المتنازع يؤيد الثاني . ووجه الأخير ظاهر . ولا ريب أن التعيين مطلقا أولى . وأنا في
ترجيح أحدهما من المترددين .
بقي هنا أمور :
الأول : موضع الخلاف ما لو كان السلم مؤجلا ، فلو كان حالا لم يعتبر تعيين
المحل قطعا ، بل كان كغيره من البيوع يستحق المطالبة به في محل العقد ، أو في محل
المطالبة إن فارقاه .
الثاني : على القول بعدم اشتراط تعيينه مطلقا ، أو على بعض الوجوه ، فمكانه
موضع العقد أيضا ، إلا أن يعين موضع آخر فيتعين .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 137 .
( 2 ) المختلف : 367 .
( 3 ) التذكرة 1 : 557 .