تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
شرح
إلى المؤنة أما غيره فلا . ورابعها : أنهما إن كانا في برية أو بلد غربة قصدهما مفارقته اشتراط تعيينه ، وإلا فلا . وهو اختيار العلامة في القواعد ( 1 ) والمختلف ( 2 ) . ووجهه أنه متى كان البلد كذلك لم يمكن التسليم في مكان العقد ، وليس أحد الأمكنة في غيره أولى من الآخر فيفضي إلى التنازع لجهالته ، بخلاف ما إذا كانا في بلد يجتمعان فيه ، فإن إطلاق العقد يقتضي التسليم في بلده . وخامسها : إن كان لحملة مؤنة ، أو لم يكن المحل صالحا كالغربة ، اشترط تعيينه ، وإلا فلا . وهو خيرة العلامة في التذكرة ( 3 ) . ووجهه مركب من القولين السابقين . ولكل من الأقوال وجه ، إلا أن الأخير يضعف السابقين عليه . ويبقى الاشكال في ترجيح أحد الثلاثة ، فأصالة البراءة وحمل الاطلاق في نظائره على موضع العقد يرجح الأول . واختلاف الأغراض وعدم الدليل الدال على تعيين موضع العقد في المتنازع يؤيد الثاني . ووجه الأخير ظاهر . ولا ريب أن التعيين مطلقا أولى . وأنا في ترجيح أحدهما من المترددين . بقي هنا أمور : الأول : موضع الخلاف ما لو كان السلم مؤجلا ، فلو كان حالا لم يعتبر تعيين المحل قطعا ، بل كان كغيره من البيوع يستحق المطالبة به في محل العقد ، أو في محل المطالبة إن فارقاه . الثاني : على القول بعدم اشتراط تعيينه مطلقا ، أو على بعض الوجوه ، فمكانه موضع العقد أيضا ، إلا أن يعين موضع آخر فيتعين .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 137 . ( 2 ) المختلف : 367 . ( 3 ) التذكرة 1 : 557 .