شرح
أشبه " .
الأصل في الشهر عند الاطلاق ، الهلالي ، وإنما يعدل عنه إلى العددي عند
تعذر حمله على الهلالي . فمتى كان الأجل شهرا واحدا ، وكان العقد في أوله ، اعتبر
الهلالي ، وإن كان في أثنائه فالعددي . ولو كان الأجل شهرين فصاعدا ووقع في
أثنائه ، ففي اعتبار الشهر بأيهما ثلاثة أقوال ، أشار المصنف إلى اثنين منها :
أحدها : اعتبار الشهرين بالهلالي . أما الثاني فظاهر لوقوعه بأجمعه هلاليا .
وأما الأول فلصدق مضي القدر الحاصل منه عرفا ، كنصفه وثلثه مثلا ، فيتم من
الثالث قدر ما فات منه ، حتى لو كان ناقصا كفى اكمال ما يتم تسعة وعشرين يوما ،
لأن النقص جاء في آخره ، وهو من جملة الأجل ، والفائت من الأول لا يختلف
بالزيادة والنقصان . وهذا هو الذي حكاه المصنف أولا .
وثانيها : اعتبار ما عدا الأول هلاليا ، ويتم الأول ثلاثين . أما الأول فلصدق
الشهر الهلالي عليه . وأما الثاني ، وهو الأول المنكسر ، فلأنه باهلال الثاني لا يصدق
عليه أنه شهر هلالي ، فيكون عدديا . ولا يمكن اعتبار الجميع بالهلالي ، لئلا يلزم
إطراح المنكسر ، وتأخر الأجل عن العقد مع الاطلاق . وحينئذ فيكمل الأول ثلاثين
بعد انقضاء المقصود من الهلالي من شهر أو أكثر . وهذا هو قول الأكثر .
وثالثها : انكسار الجميع بكسر الأول ، فيعتبر الكل بالعدد . ووجهه أن الشهر
الثاني لا يعقل دخوله إلا بعد انقضاء الأول ، فالأيام الباقية إما أن لا تحسب من
أحدهما ، أو من الثاني ، وكلاهما محال ، أو من الأول فلا يعقل دخول الثاني حتى يتم
الأول بعدد ما فات منه من الثاني ، فينكسر الثاني ، وهكذا . وإلى هذا القول ذهب
الشيخ ( 1 ) في أحد قوليه .
والأوسط أوسط لما مر ، ولأن الأشهر الباقية يمكن إجزاؤها على حكم
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه فيما لدينا من كتب الشيخ قدس سره . وله قولان ذكرهما في المبسوط 2 : 171 ، وليس هذا
منهما . وإنما ذكره العلامة في المختلف : 367 ولم يستبعده .