شرح
في التحرير ( 1 ) والإرشاد ( 2 ) ، وجماعة ( 3 ) ، لأصالة البراءة من اشتراطه ، وإطلاق الأوامر
بالوفاء بالعقود ( 4 ) ، وحل البيع ، وللاجماع على عدم اشتراطه في باقي أنواع البيع وإن
كان مؤجلا . بل ادعى ابن إدريس ( 5 ) الاجماع عليه هنا أيضا . وهي دعوى في محل
النزاع .
وثانيها : اشتراطه مطلقا . اختاره الشيخ في الخلاف ( 6 ) ، وتبعه عليه جماعة ( 7 ) ،
واستقربه الشهيد ( 8 ) ( رحمه الله ) . ووجهه أن مكان التسليم مما تختلف فيه الأغراض ،
ويختلف باعتباره الثمن والرغبات ، فإنه قد يكون بعيدا عن المشتري فلا يرغب في
تكثير الثمن ولا في الشراء وعلى بعض الوجوه ، وقد يكون قريبا فينعكس الحكم . وكذا
القول في البائع . ولأن المطالبة بالمبيع فرع ثبوته في الذمة واستحقاق المطالبة به ،
وذلك في السلم المؤجل غير معلوم ، لأنه إنما يكون عند الحلول ، ولا يعلم في أي
مكان تحقق الحلول على البائع . وبهذا يفرق بينه وبين القرض ، حيث انصرف إلى
مكان العقد . وكذا البيع . ولا يلزم مثله في بيع النسيئة ، لخروجه بالاجماع على عدم
اشتراط تعيين محله ، وإلا لكان الدليل قائما فيه ، فلا يلحق به المختلف فيه .
وثالثها : التفصيل ، فإن كان في حمله مؤنة وجب تعيين محله ، وإلا فلا . اختاره
الشيخ في المبسوط ( 9 ) . ووجهه يعلم مما تقدم ، فإن الأغراض إنما تختلف في محل يفتقر
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 196 .
( 2 ) إرشاد الأذهان 1 : 372 .
( 3 ) منهم ابن أبي عقيل نقله عنه في المختلف : 367 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 317 ، والصيمري في
تلخيص الخلاف 2 : 85 .
( 4 ) المائدة : 1 .
( 5 ) السرائر 2 : 317 - 318 .
( 6 ) الخلاف 3 : 202 مسألة 9 كتاب السلم .
( 7 ) منهم العلامة في المختلف : 367 ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد 4 : 238 .
( 8 ) الدروس : 358 .
( 9 ) المبسوط 2 : 173 .