ولو قال : إلى شهرين ، وكان في أول الشهر ، عد شهرين أهلة . وإن
أوقع العقد في أثناء الشهر ، أتم من الثالث بقدر الفائت من شهر العقد .
وقيل : يتمه ثلاثين يوما . وهو أشبه .
شرح
لأنه المرجع حيث لا يكون للفظ حقيقة شرعية . وهذا بخلاف ما لو كان الشهر
مطلقا ، كما لو جعل الأجل إلى شهر ، فإنه يتم بآخره ، لدلالة العرف عليه أيضا ،
وبقرينة أنه لولا ذلك لخلا السلم من الأجل ، وقد صرحا به .
وفرق الشهيد ( رحمه الله ) بينهما في بعض تحقيقاته ، مع اشتراكهما في انتهاء
الغاية ، بأن المغيا في المبهم مسمى المدة ، وهو لا يصدق إلا بالمجموع ، والمغيا في
المعين مسمى المعين ، وهو يصدق بأول جزء منه ، ضرورة صدق الشهر - كصفر مثلا
- بأول جزء منه .
وفيه نظر ، لأن المطلق لما حمل على الشهر المتصل ، وهو الهلالي إن اتفق وإلا
فثلاثون يوما ، كان مسمى المدة المبهمة هو المجموع المركب من الأيام المخصوصة
المتصل بالعقد ، فإن صدقت الغاية بأولها ثبت الحكم فيهما . وإنما الفارق العرف
الدال على خروج الأول ودخول الثاني ، كما دل على خروج بعض الغايات ودخول
بعض في نظائره .
ويشكل الحكم في المعين لو كان العقد في أوله ، وجعلاه الغاية فإن الحكم
بخروجه يوجب خلو العقد من الأجل ، وقد ذكراه . والحكم بدخوله أجمع يخالف
القاعدة الحاكمة بخروج المعين .
ويمكن السلامة من المحذور الأول - إن لم يعتبر الأجل في صحة العقد - بأن
ذكر الأجل على هذا الوجه بمنزلة التصريح بالحلول ، لأنه لازمة ، وإن كان بصورة
الأجل ، فيصح حالا ، كما لو صرحا به . أما مع اعتبار ذكر الأجل فيمكن ترجيح
آخره تحصيلا للصحة وإن خالف الظاهر ، والبطلان لفقد شرط الصحة . ومخالفة
الظاهر لتحصيل حكم شرعي غير لازم ، لأن البطلان حكم شرعي أيضا . وهذا هو
الأجود ، بناء على اعتبار الأجل .
قوله : " ولو قال إلى شهرين وكان في أول الشهر - إلى قوله - وهو