تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
ولو قال : إلى شهرين ، وكان في أول الشهر ، عد شهرين أهلة . وإن أوقع العقد في أثناء الشهر ، أتم من الثالث بقدر الفائت من شهر العقد . وقيل : يتمه ثلاثين يوما . وهو أشبه .
شرح
لأنه المرجع حيث لا يكون للفظ حقيقة شرعية . وهذا بخلاف ما لو كان الشهر مطلقا ، كما لو جعل الأجل إلى شهر ، فإنه يتم بآخره ، لدلالة العرف عليه أيضا ، وبقرينة أنه لولا ذلك لخلا السلم من الأجل ، وقد صرحا به . وفرق الشهيد ( رحمه الله ) بينهما في بعض تحقيقاته ، مع اشتراكهما في انتهاء الغاية ، بأن المغيا في المبهم مسمى المدة ، وهو لا يصدق إلا بالمجموع ، والمغيا في المعين مسمى المعين ، وهو يصدق بأول جزء منه ، ضرورة صدق الشهر - كصفر مثلا - بأول جزء منه . وفيه نظر ، لأن المطلق لما حمل على الشهر المتصل ، وهو الهلالي إن اتفق وإلا فثلاثون يوما ، كان مسمى المدة المبهمة هو المجموع المركب من الأيام المخصوصة المتصل بالعقد ، فإن صدقت الغاية بأولها ثبت الحكم فيهما . وإنما الفارق العرف الدال على خروج الأول ودخول الثاني ، كما دل على خروج بعض الغايات ودخول بعض في نظائره . ويشكل الحكم في المعين لو كان العقد في أوله ، وجعلاه الغاية فإن الحكم بخروجه يوجب خلو العقد من الأجل ، وقد ذكراه . والحكم بدخوله أجمع يخالف القاعدة الحاكمة بخروج المعين . ويمكن السلامة من المحذور الأول - إن لم يعتبر الأجل في صحة العقد - بأن ذكر الأجل على هذا الوجه بمنزلة التصريح بالحلول ، لأنه لازمة ، وإن كان بصورة الأجل ، فيصح حالا ، كما لو صرحا به . أما مع اعتبار ذكر الأجل فيمكن ترجيح آخره تحصيلا للصحة وإن خالف الظاهر ، والبطلان لفقد شرط الصحة . ومخالفة الظاهر لتحصيل حكم شرعي غير لازم ، لأن البطلان حكم شرعي أيضا . وهذا هو الأجود ، بناء على اعتبار الأجل . قوله : " ولو قال إلى شهرين وكان في أول الشهر - إلى قوله - وهو