تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
ويحمل الشهر عند الاطلاق على عدة بين هلالين ، أو ثلاثين يوما . ولو قال : إلى شهر كذا حل بأول جزء من ليلة الهلال ، نظرا إلى العرف .
شرح
كان ما جعلاه من الأجل محتملا للزيادة والنقصان ، فلا يصح العقد ، وإن كان له محمل شرعي عند الفقيه ، فإن ذلك غير كاف في صحة العقد من دون أن يعلمه المتعاقدان . هذا هو الذي تقتضيه القواعد المتقدمة ، ويقتضيه الدليل . ويحتمل ضعيفا الاكتفاء في الصحة وعدمها بما يقتضيه الشرع في ذلك ، قصداه أم لم يقصداه ، نظرا إلى كون الأجل الذي عيناه مضبوطا في نفسه شرعا ، وإطلاق اللفظ منزل على الحقائق الشرعية . وقد ظهر مما سبق ضعفه . قوله : " ويحمل الشهر عند الاطلاق على عدة بين هلالين أو ثلاثين يوما " . أي يحمل الشهر على شهر هلالي إن اتفق الأجل في أوله ، سواء كان ثلاثين يوما أم أقل ، أو على ثلاثين يوما إن كان العقد وقع في أثناء شهر ، فالترديد باعتبار التفصيل ، لا ترديد إشكال في اعتبار أيهما . ويعتبر في أولية الشهر وأثنائه العرف لا الحقيقة ، لانتفائها غالبا أو دائما ، إذ لا تتفق المقارنة المحضة لغروب ليلة الهلال . فعلى هذا لا يقدح فيه نحو اللحظة ، ويقدح فيه نصف الليل ونحوه . وحيث كان المرجع إلى العرف فهو المعيار . والظاهر أن الساعة فيه غير قادحة . قوله : " ولو قال : إلى شهر كذا حل بأول جزء من ليلة الهلال " . إنما أسنده إلى العرف لأن الشهر معين وقع غاية للأجل ، والغاية - لغة - قد تدخل في المغيا ، كما في قولك : قرأت القرآن إلى آخره ، وبعت الثوب إلى طرفه ، وقد لا تدخل ، ك‍ * ( أتموا الصيام إلى الليل ) * ( 1 ) ، وقد تحتملهما ، كآية غسل اليدين إلى المرافق ( 2 ) ، لكن هنا دل العرف على خروج الغاية ، وهو الشهر المعين ، فيحكم به ،
هامش
( 1 ) البقرة : 187 . ( 2 ) المائدة : 6 .