ويحمل الشهر عند الاطلاق على عدة بين هلالين ، أو ثلاثين يوما .
ولو قال : إلى شهر كذا حل بأول جزء من ليلة الهلال ، نظرا إلى
العرف .
شرح
كان ما جعلاه من الأجل محتملا للزيادة والنقصان ، فلا يصح العقد ، وإن كان له
محمل شرعي عند الفقيه ، فإن ذلك غير كاف في صحة العقد من دون أن يعلمه
المتعاقدان . هذا هو الذي تقتضيه القواعد المتقدمة ، ويقتضيه الدليل .
ويحتمل ضعيفا الاكتفاء في الصحة وعدمها بما يقتضيه الشرع في ذلك ،
قصداه أم لم يقصداه ، نظرا إلى كون الأجل الذي عيناه مضبوطا في نفسه شرعا ،
وإطلاق اللفظ منزل على الحقائق الشرعية . وقد ظهر مما سبق ضعفه .
قوله : " ويحمل الشهر عند الاطلاق على عدة بين هلالين أو ثلاثين
يوما " .
أي يحمل الشهر على شهر هلالي إن اتفق الأجل في أوله ، سواء كان ثلاثين يوما
أم أقل ، أو على ثلاثين يوما إن كان العقد وقع في أثناء شهر ، فالترديد باعتبار
التفصيل ، لا ترديد إشكال في اعتبار أيهما .
ويعتبر في أولية الشهر وأثنائه العرف لا الحقيقة ، لانتفائها غالبا أو دائما ، إذ لا
تتفق المقارنة المحضة لغروب ليلة الهلال . فعلى هذا لا يقدح فيه نحو اللحظة ،
ويقدح فيه نصف الليل ونحوه . وحيث كان المرجع إلى العرف فهو المعيار . والظاهر
أن الساعة فيه غير قادحة .
قوله : " ولو قال : إلى شهر كذا حل بأول جزء من ليلة الهلال " .
إنما أسنده إلى العرف لأن الشهر معين وقع غاية للأجل ، والغاية - لغة - قد
تدخل في المغيا ، كما في قولك : قرأت القرآن إلى آخره ، وبعت الثوب إلى طرفه ، وقد
لا تدخل ، ك * ( أتموا الصيام إلى الليل ) * ( 1 ) ، وقد تحتملهما ، كآية غسل اليدين إلى
المرافق ( 2 ) ، لكن هنا دل العرف على خروج الغاية ، وهو الشهر المعين ، فيحكم به ،
هامش
( 1 ) البقرة : 187 .
( 2 ) المائدة : 6 .