شرح
إنما حمل على أولهما مع كونه مشتركا ، لتعليقه الأجل على الاسم المعين ، وهو
يصدق بالأول . ويعتبر علمهما بذلك قبل العقد ليتوجه قصدهما إلى أجل مضبوط ،
فلا يكفي ثبوت ذلك شرعا مع جهلهما أو أحدهما به ، كما مر . ومثله التأجيل إلى يوم
معين من أيام الأسبوع ، كالخميس والجمعة ، مع احتمال البطلان في الجميع مع عدم
التعيين ، للاشتراك ، والشك في حمله على الأول .
وفرق في التذكرة ( 1 ) بين الأول والثاني ، فحكم في الثاني - وهو اليوم - بحمله
على الأول لدلالة العرف عليه ، وتردد في الأول . والمعتمد التسوية بينهما في الحمل
على الأول .
فإن قلت : قد شرطت في الصحة علمهما بذلك ، وقصدهما إليه ، ومع ذلك
كيف يتجه احتمال البطلان ؟ ! لأنهما إذا قصدا إلى الأول ، أو الثاني واتفقا عليه صح
قطعا ، لعدم الاشتباه والاختلاف ، ومع عدم القصد إلى معين لا مجال للصحة ،
فكيف يتوجه الوجهان على نحو واحد ؟ ! .
قلت منشأ الاحتمالين من الشك في دلالة اللفظ المشترك على المعنى ( 2 ) من
معانيه أم لا . فمن حمله على الأول زعم أن إطلاق اللفظ دال عليه ، إما عرفا ، أو
مطلقا ، نظرا إلى تعليقه على اسم فمتى دخل الأول صدق الاسم ، فلا يعتبر غيره ،
وإذا كان الاطلاق دالا على الأول حمل عاليه اللفظ ، لأنه مدلوله . ومن حكم
بالبطلان نظرا إلى اشتراك اللفظ واحتماله للأمرين على السواء ، فلا يمكن حمل
الاطلاق على أحدهما .
وإذا تقرر ذلك وكان اعتقاد المتعاقدين وفهمهما انصرافه إلى الأول كان
اطلاقهما في قوة إرادة الأول ، وإن لم يكن لهما اعتقاد ذلك ، سواء اعتقد نقيضه أم لا ،
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 548 .
( 2 ) وردت في " ه " و " م " : " معنى " ، وفي " ن " و " و " : " معين " ، وفي " ب " و " ك " معينين . ولعل الصحيح
معنى معين .