تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
شرح
إنما حمل على أولهما مع كونه مشتركا ، لتعليقه الأجل على الاسم المعين ، وهو يصدق بالأول . ويعتبر علمهما بذلك قبل العقد ليتوجه قصدهما إلى أجل مضبوط ، فلا يكفي ثبوت ذلك شرعا مع جهلهما أو أحدهما به ، كما مر . ومثله التأجيل إلى يوم معين من أيام الأسبوع ، كالخميس والجمعة ، مع احتمال البطلان في الجميع مع عدم التعيين ، للاشتراك ، والشك في حمله على الأول . وفرق في التذكرة ( 1 ) بين الأول والثاني ، فحكم في الثاني - وهو اليوم - بحمله على الأول لدلالة العرف عليه ، وتردد في الأول . والمعتمد التسوية بينهما في الحمل على الأول . فإن قلت : قد شرطت في الصحة علمهما بذلك ، وقصدهما إليه ، ومع ذلك كيف يتجه احتمال البطلان ؟ ! لأنهما إذا قصدا إلى الأول ، أو الثاني واتفقا عليه صح قطعا ، لعدم الاشتباه والاختلاف ، ومع عدم القصد إلى معين لا مجال للصحة ، فكيف يتوجه الوجهان على نحو واحد ؟ ! . قلت منشأ الاحتمالين من الشك في دلالة اللفظ المشترك على المعنى ( 2 ) من معانيه أم لا . فمن حمله على الأول زعم أن إطلاق اللفظ دال عليه ، إما عرفا ، أو مطلقا ، نظرا إلى تعليقه على اسم فمتى دخل الأول صدق الاسم ، فلا يعتبر غيره ، وإذا كان الاطلاق دالا على الأول حمل عاليه اللفظ ، لأنه مدلوله . ومن حكم بالبطلان نظرا إلى اشتراك اللفظ واحتماله للأمرين على السواء ، فلا يمكن حمل الاطلاق على أحدهما . وإذا تقرر ذلك وكان اعتقاد المتعاقدين وفهمهما انصرافه إلى الأول كان اطلاقهما في قوة إرادة الأول ، وإن لم يكن لهما اعتقاد ذلك ، سواء اعتقد نقيضه أم لا ،
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 548 . ( 2 ) وردت في " ه‍ " و " م " : " معنى " ، وفي " ن " و " و " : " معين " ، وفي " ب " و " ك " معينين . ولعل الصحيح معنى معين .