تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
ولا بد أن يكون الأجل معلوما للمتعاقدين . وإذا قال : إلى جمادى ، حمل على أقربهما ، وكذا إلى ربيع ، وكذا إلى الخميس والجمعة .
شرح
هنا أجود . والحاصل أن الشرط تحقق وجوده عادة عند الأجل ، بحيث يقدر على تسليمه . وبقيد " العادة " يندفع تخيل كون ما هو معدوم الآن مستصحب العدم ، فلا يحصل بوجوده في ثاني الحال إلا الظن ، فإن هذا الظن الغالب المستند إلى قرائن الأحوال المستمرة يفيد العلم العادي ، وإن لم يفد العلم الحقيقي . ومن هنا أطلق في الدروس ( 1 ) أن الشرط هو القدرة على التسليم عند الأجل . واعلم أن وجوده عند الأجل - بأي معنى اعتبر - أعم من كونه متجددا فيه مع كونه الآن معدوما ، ومن كونه موجودا من الآن إلى ذلك الوقت ، فما عبر به في الدروس أجود وأدل على المقصود . قوله : " ولا بد أن يكون الأجل معلوما للمتعاقدين " . هذا وما بعده من فروع الأجل المعين ، فكان ذكره في بابه أجود . وكأنه أضرب عن الشرط السادس ، وهو آخر الشروط ، وشرع في تكميل مباحث الشروط السابقة . والمراد أنه لا بد - مع كون الأجل مضبوطا في نفسه بما لا يحتمل الزيادة والنقصان - من كونه معلوما لهما على ذلك الوجه ، فلا يكفي تعينه في نفسه ، بحيث يرجعان في معرفته إلى غيرهما ، كالنيروز والمهرجان والفصح ، ونحو ذلك من الأوقات المضبوطة التي لا يعرفها كثير من الناس ، لأن الأجل كجزء من العوضين ، وتجهيله حالة العقد - وإن تجدد العلم به - كتجهيل أحدهما حالته ، وإن تجدد العلم به . ومثله ما لو قال العارف للعامي في الأجل : إلى سلخ الشهر الفلاني ، أو غرته ، ونحو ذلك ، إذا لم يكونا عارفين بمعناه . قوله : " وإذا قال : إلى جمادى ، حمل على أقربهما " .
هامش
( 1 ) الدروس : 357 .