ولا بد أن يكون الأجل معلوما للمتعاقدين .
وإذا قال : إلى جمادى ، حمل على أقربهما ، وكذا إلى ربيع ، وكذا إلى
الخميس والجمعة .
شرح
هنا أجود .
والحاصل أن الشرط تحقق وجوده عادة عند الأجل ، بحيث يقدر على تسليمه .
وبقيد " العادة " يندفع تخيل كون ما هو معدوم الآن مستصحب العدم ، فلا يحصل
بوجوده في ثاني الحال إلا الظن ، فإن هذا الظن الغالب المستند إلى قرائن الأحوال
المستمرة يفيد العلم العادي ، وإن لم يفد العلم الحقيقي . ومن هنا أطلق في
الدروس ( 1 ) أن الشرط هو القدرة على التسليم عند الأجل .
واعلم أن وجوده عند الأجل - بأي معنى اعتبر - أعم من كونه متجددا فيه مع
كونه الآن معدوما ، ومن كونه موجودا من الآن إلى ذلك الوقت ، فما عبر به في الدروس
أجود وأدل على المقصود .
قوله : " ولا بد أن يكون الأجل معلوما للمتعاقدين " .
هذا وما بعده من فروع الأجل المعين ، فكان ذكره في بابه أجود . وكأنه أضرب
عن الشرط السادس ، وهو آخر الشروط ، وشرع في تكميل مباحث الشروط
السابقة .
والمراد أنه لا بد - مع كون الأجل مضبوطا في نفسه بما لا يحتمل الزيادة
والنقصان - من كونه معلوما لهما على ذلك الوجه ، فلا يكفي تعينه في نفسه ، بحيث
يرجعان في معرفته إلى غيرهما ، كالنيروز والمهرجان والفصح ، ونحو ذلك من الأوقات
المضبوطة التي لا يعرفها كثير من الناس ، لأن الأجل كجزء من العوضين ، وتجهيله
حالة العقد - وإن تجدد العلم به - كتجهيل أحدهما حالته ، وإن تجدد العلم به . ومثله
ما لو قال العارف للعامي في الأجل : إلى سلخ الشهر الفلاني ، أو غرته ، ونحو ذلك ،
إذا لم يكونا عارفين بمعناه .
قوله : " وإذا قال : إلى جمادى ، حمل على أقربهما " .
هامش
( 1 ) الدروس : 357 .