تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الشرط الثالث : قبض رأس المال قبل التفرق شرط في صحة العقد . ولو افترقا قبله بطل . ولو قبض بعض الثمن صح في المقبوض وبطل في الباقي . ولو شرط أن يكون الثمن من دين عليه ، قيل : يبطل ، لأنه بيع دين بمثله ، وقيل : يكره ، وهو أشبه .
شرح
منع الشيخ ( رحمه الله ) ( 1 ) من الأسلاف في جوز القز ، محتجا بأن في جوفه دودا ليس مقصودا ولا فيه مصلحة ، فإنه إذا ترك فيه أفسده ، لأنه يقرضه ويخرج منه ، وإن مات فيه لم يجز من حيث إنه ميتة . والأصح الجواز ، لأن المقصود بالبيع خال من هذه الموانع ، والدود ليس بمقصود ، وهو في حكم النوى الذي لا فائدة فيه . ومنشأ تردد المصنف مما ذكرناه في الوجهين . قوله : " قبض رأس المال قبل التفرق شرط في صحة العقد " . هذا هو المشهور بل إجماع . وظاهر ابن الجنيد ( 2 ) جواز تأخير القبض ثلاثة أيام . وهو متروك . قوله : " ولو قبض البعض صح في المقبوض وبطل في الباقي " . ثم إن كان عدم الاقباض بتفريط المسلم إليه فلا خيار له ، وإلا تخير ، لتبعض الصفقة . قوله : " ولو شرط كون الثمن من دين عليه - إلى قوله - وهو أشبه " . القول بالبطلان للشيخ ( 3 ) والأكثر ( 4 ) ، لما ذكر ، إذ لا شك في إطلاق اسم الدين عليه . ووجه الكراهة أن ما في الذمة بمنزلة المقبوض . وبقي في المسألة قسم آخر ، وهو ما لو لم يعينه من الدين ثم تقاصا في المجلس مع اتفاق الجنس والوصف ، أو تحاسبا مع الاختلاف ، فإن الأجود هنا الصحة ، لأن
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 182 . ( 2 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 367 . ( 3 ) المبسوط 2 : 189 . ( 4 ) منهم العلامة في المختلف : 368 ، والشهيد في الدروس : 357 ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد 4 : 229 .