الشرط الثالث : قبض رأس المال قبل التفرق شرط في صحة
العقد . ولو افترقا قبله بطل . ولو قبض بعض الثمن صح في المقبوض
وبطل في الباقي . ولو شرط أن يكون الثمن من دين عليه ، قيل : يبطل ،
لأنه بيع دين بمثله ، وقيل : يكره ، وهو أشبه .
شرح
منع الشيخ ( رحمه الله ) ( 1 ) من الأسلاف في جوز القز ، محتجا بأن في جوفه دودا
ليس مقصودا ولا فيه مصلحة ، فإنه إذا ترك فيه أفسده ، لأنه يقرضه ويخرج منه ،
وإن مات فيه لم يجز من حيث إنه ميتة . والأصح الجواز ، لأن المقصود بالبيع خال من
هذه الموانع ، والدود ليس بمقصود ، وهو في حكم النوى الذي لا فائدة فيه . ومنشأ
تردد المصنف مما ذكرناه في الوجهين .
قوله : " قبض رأس المال قبل التفرق شرط في صحة العقد " .
هذا هو المشهور بل إجماع . وظاهر ابن الجنيد ( 2 ) جواز تأخير القبض ثلاثة
أيام . وهو متروك .
قوله : " ولو قبض البعض صح في المقبوض وبطل في الباقي " .
ثم إن كان عدم الاقباض بتفريط المسلم إليه فلا خيار له ، وإلا تخير ، لتبعض
الصفقة .
قوله : " ولو شرط كون الثمن من دين عليه - إلى قوله - وهو أشبه " .
القول بالبطلان للشيخ ( 3 ) والأكثر ( 4 ) ، لما ذكر ، إذ لا شك في إطلاق اسم الدين
عليه . ووجه الكراهة أن ما في الذمة بمنزلة المقبوض .
وبقي في المسألة قسم آخر ، وهو ما لو لم يعينه من الدين ثم تقاصا في المجلس
مع اتفاق الجنس والوصف ، أو تحاسبا مع الاختلاف ، فإن الأجود هنا الصحة ، لأن
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 182 .
( 2 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 367 .
( 3 ) المبسوط 2 : 189 .
( 4 ) منهم العلامة في المختلف : 368 ، والشهيد في الدروس : 357 ، والمحقق الكركي في جامع
المقاصد 4 : 229 .