تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وإذا كان الشئ مما لا ينضبط بالوصف لم يصح السلم فيه ، كاللحم نيه ومشويه ، والخبز ، وفي الجلود تردد . وقيل : يجوز مع المشاهدة ، وهو خروج عن السلم . ولا يجوز في النبل المعمول ، يجوز في عيدانه قبل نحتها ،
شرح
المراد بظهورها في اللغة كونها على وجه يمكن الرجوع إليها عند اختلافهما ، كما قيده به . وإنما يتم ذلك إذا كان مستفاضا ، أو يشهد به عدلان . وفي حكم اللغة العرف ، فمتى كان المعنى متعارفا جازت الحوالة عليه كذلك . ولا بد مع ذلك من علم المتعاقدين بالمعنى المراد ، كما نبه عليه في العبارة باشتراط الأمرين معا : علمهما وظهور المراد في اللغة ، فلو جهلاه أو أحدهما بطل العقد ، وإن كان معناه معروفا لغة وعرفا . قوله : " وفي الجلود تردد . وقيل : يجوز مع المشاهدة ، وهو خروج عن السلم " . المشهور المنع من السلم في الجلود ، للجهالة ، واختلاف الخلقة ، وتعذر الضبط حتى بالوزن ، لأن القيمة لا ترتبط به . والقول بالجواز مع المشاهدة للشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) ، لارتفاع الجهالة بها . ورده المصنف بأنه مع المشاهدة يخرج عن وضع السلم . ويمكن الجواب بأنه إنما يخرج مع تعيين المبيع ، وكلام الشيخ أعم منه ، فيمكن حمله على مشاهدة جملة كثيرة يكون المسلم فيه داخلا في ضمنها . وهذا القدر لا يخرج عن السلم ، كما لو شرط الثمرة من بلد معين ، أو الغلة من قرية معينة لا تخيس عادة . والأجود ( 2 ) المنع مطلقا ، للاختلاف ، وعدم الانضباط . قوله : " ويجوز في عيدانه قبل نحتها " . لامكان ضبطها حينئذ بالعدد وبالوزن ، وما يبقى فيه من الاختلاف لا
هامش
( 1 ) النهاية : 397 . ( 2 ) في " ه‍ " والأحوط .