وإذا كان الشئ مما لا ينضبط بالوصف لم يصح السلم فيه ،
كاللحم نيه ومشويه ، والخبز ، وفي الجلود تردد . وقيل : يجوز مع المشاهدة ،
وهو خروج عن السلم .
ولا يجوز في النبل المعمول ، يجوز في عيدانه قبل نحتها ،
شرح
المراد بظهورها في اللغة كونها على وجه يمكن الرجوع إليها عند اختلافهما ،
كما قيده به . وإنما يتم ذلك إذا كان مستفاضا ، أو يشهد به عدلان . وفي حكم اللغة
العرف ، فمتى كان المعنى متعارفا جازت الحوالة عليه كذلك . ولا بد مع ذلك من
علم المتعاقدين بالمعنى المراد ، كما نبه عليه في العبارة باشتراط الأمرين معا : علمهما
وظهور المراد في اللغة ، فلو جهلاه أو أحدهما بطل العقد ، وإن كان معناه معروفا لغة
وعرفا .
قوله : " وفي الجلود تردد . وقيل : يجوز مع المشاهدة ، وهو خروج عن
السلم " .
المشهور المنع من السلم في الجلود ، للجهالة ، واختلاف الخلقة ، وتعذر
الضبط حتى بالوزن ، لأن القيمة لا ترتبط به .
والقول بالجواز مع المشاهدة للشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) ، لارتفاع الجهالة بها . ورده
المصنف بأنه مع المشاهدة يخرج عن وضع السلم . ويمكن الجواب بأنه إنما يخرج مع
تعيين المبيع ، وكلام الشيخ أعم منه ، فيمكن حمله على مشاهدة جملة كثيرة يكون
المسلم فيه داخلا في ضمنها . وهذا القدر لا يخرج عن السلم ، كما لو شرط الثمرة من
بلد معين ، أو الغلة من قرية معينة لا تخيس عادة . والأجود ( 2 ) المنع مطلقا ،
للاختلاف ، وعدم الانضباط .
قوله : " ويجوز في عيدانه قبل نحتها " .
لامكان ضبطها حينئذ بالعدد وبالوزن ، وما يبقى فيه من الاختلاف لا
هامش
( 1 ) النهاية : 397 .
( 2 ) في " ه " والأحوط .