ولو شرط الأجود ، لم يصح لتعذره . وكذا لو شرط الأردأ . ولو قيل
في هذا بالجواز ، كان حسنا ، لامكان التخلص .
ولا بد أن تكون العبارة الدالة على الوصف ، معلومة بين المتعاقدين
ظاهرة في اللغة ، حتى يمكن استعلامها عند اختلافهما .
شرح
ذلك . وهي عبارة صحيحة . وقد تجوز في القواعد فجمع بين الفردين المختلفين في
الصحة وعدمها ، حيث قال : " ولا يجب في الأوصاف الاستقصاء ، لعسر الوجود " ( 1 )
فإن التعليل بعسر الوجود لعدم الجواز لا لعدم الوجوب ، كما قد عرفته .
قوله : " ولو شرط الأجود - إلى قوله - لامكان التخلص " .
أما عدمه صحة الضبط بالأجود فظاهر ، لأنه ما من فرد جيد إلا ويمكن أن
يكون فوقه ما هو أجود منه ، فلا يتحقق كون المدفوع من أفراد الحق . وأما شرط الأردأ
فالمشهور المنع منه ، لما ذكرناه في الأجود .
وأشار المصنف بقوله : ( لامكان التخلص ) إلى الجواب عن ذلك بأن الأردأ وإن
لم يمكن الوقوف عليه لكن يمكن التخلص من الحق بدونه ، وطريقه أن يدفع فردا
من الأفراد ، فإن كان هو الأردأ فهو الحق ، وإن لم يمكنه كان قد دفع الجيد عن
الردئ ، وهو جائز ، فيحصل التخلص ، بخلاف ما لو شرط الأجود .
ويشكل بأن إمكان التخلص بهذا الوجه لا يكفي في صحة العقد ، بل يجب
مع ذلك تعيين المسلم فيه بالضبط ، بحيث يمكن الرجوع إليه عند الحاجة ، ويمكن
تسليمه ولو بالقهر ، بأن يدفعه الحاكم من مال المسلم إليه عند تعذر تسليمه . وظاهر
أن هذين الأمرين منتفيان عن الأردأ ، لأنه غير متعين ، ولا يمكن الحاكم تسليمه .
والجيد غير مستحق عليه ، فلا يجوز لغيره دفعه ، ولا يجب عليه مع المماكسة ، فيتعذر
التخلص . وحينئذ فالأقوى عدم الصحة .
قوله : " ولا بد أن تكون العبارة - إلى قوله - حتى يمكن استعلامها عند
اختلافهما " .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : 1 : 134 .