وأما لو اشترى عبدا من عبدين لم يصح العقد ، وفيه قول موهوم .
شرح
حينئذ في العبدين إن كانا بوصف المبيع وتخير الآبق رد الباقي ولا شئ له . وإن اختار
الباقي بني ضمان الآبق على أن المقبوض بالسوم هل هو مضمون أم لا ؟ فإن قلنا به
- كما هو المشهور - ضمنه ، وإلا فلا . وأما بناؤه على التالف في زمن الخيار فليس
بشئ ، إذ لا خيار هنا . وإن كان أحدهما بالوصف خاصة فله اختياره ، وحكم الآخر
ما مر . وإن لم يكونا بالوصف طالب بحقه ورد الباقي . وفي ضمان الذاهب ما مر .
وعلى هذا لا فرق بين العبدين والعبيد وغيرهما من الأمتعة وغيرها . وعلى
الرواية لا يتعدى إلى غير العبيد ، اقتصارا فيما خالف الأصل على المنصوص ، لبطلان
القياس . وبه قطع الشيخ ( 1 ) رحمه الله .
ولو تعددت العبيد ففي انسحاب الحكم وجهان ، من صدق العبدين في
الجملة ، والخروج عن نفس المنصوص . فإن قلنا به وكانوا ثلاثة فأبق واحد فات ثلث
المبيع وارتجع ثلث الثمن ، مع احتمال بقاء التخيير لبقاء محله وعدم فوات شئ . ولو
كانا اثنين ، أو عبدا وأمة ، ففيه الوجهان . وقطع في الدروس ( 2 ) بانسحاب الحكم
هنا . ولو هلك أحد العبدين ففي انسحاب الحكم الوجهان . والأولى العدم في ذلك
كله لو قلنا به ، لما ذكرناه .
قوله : " أما لو اشترى عبدا من عبدين لم يصح العقد ، وفيه قول
موهوم " .
أشار بالقول إلى ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) في الخلاف ( 3 ) من الجواز أخذا من
ظاهر الرواية السابقة . ودلالتها على ذلك ممنوعة ، لما قد عرفته ، فلذلك نسبه المصنف
( رحمه الله ) إلى الوهم . وحمله العلامة في المختلف على تساوي العبدين من كل وجه ،
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 217 كتاب السلم مسألة 38 .
( 2 ) الدروس : 348 .
( 3 ) الخلاف 3 : 38 كتاب البيوع مسألة 54 .