تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
التاسعة : إذا اشترى عبدا في الذمة ، ودفع البائع إليه عبدين ، وقال : اختر أحدهما ، فأبق واحد . قيل : يكون التالف بينهما ، ويرجع بنصف الثمن . فإن وجده اختاره ، وإلا كان الموجود لهما . وهو بناء على انحصار حقه فيهما . ولو قيل : التالف مضمون بقيمته ، وله المطالبة بالعبد الثابت في الذمة ، كان حسنا .
شرح
مقبول مع تكذيب المولى وإن كان مأذونا ، لأن المأذون إنما يقبل إقراره بما يتعلق بالتجارة لا مطلقا ، كما سيأتي . وحينئذ فلا بد من إطراح الرواية لهذه المنافيات لقبولها ، والرجوع إلى أصل المذهب . والذي يناسبه إطراح دعوى مولى الأب ، لاشتمالها على الفساد . ويبقى المعارضة بين مولى العبد وورثة الآمر ، لاشتراكهما في دعوى الصحة ، فيقدم قول المولى لأنه ذو اليد . وقال المصنف في النافع : الذي يناسب الأصل إمضاء ما فعله المأذون ( 1 ) . وفيه ما مر ، إلا أن يقال : إن العبد المأذون يصير كالوكيل ، يقبل إقراره على ما في يده ، ويمضي تصرفه كالوكيل . وليس ببعيد مع تناول الإذن لذلك ، كما هو المفروض . ومختار المصنف هنا أقوى . هذا كله مع عدم البينة ، ومعها إن كانت لواحد حكم بها ، وإن كانت لاثنين أو للجميع ، فإن قدمنا بينة الداخل عند التعارض فكالأول ، وإن قدمنا الخارج أو لم يكن للداخل بينة ، ففي تقديم بينة ورثة الآمر نظرا إلى الصحة ، أو بينة مولى الأب ، لأنه خارج بالإضافة إلى ورثة الآمر ، لادعائه ما ينافي الأصل ، وجهان أجودهما الأول ، لأنهما خارجان بالنسبة إلى مولى المأذون ومدعيان ، ويبقى مع ورثة الآمر مرجح الصحة . قوله : " إذا اشترى عبدا في الذمة . . . الخ " .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 133 .