التاسعة : إذا اشترى عبدا في الذمة ، ودفع البائع إليه عبدين ،
وقال : اختر أحدهما ، فأبق واحد . قيل : يكون التالف بينهما ، ويرجع
بنصف الثمن . فإن وجده اختاره ، وإلا كان الموجود لهما . وهو بناء على
انحصار حقه فيهما . ولو قيل : التالف مضمون بقيمته ، وله المطالبة بالعبد
الثابت في الذمة ، كان حسنا .
شرح
مقبول مع تكذيب المولى وإن كان مأذونا ، لأن المأذون إنما يقبل إقراره بما يتعلق
بالتجارة لا مطلقا ، كما سيأتي .
وحينئذ فلا بد من إطراح الرواية لهذه المنافيات لقبولها ، والرجوع إلى أصل
المذهب . والذي يناسبه إطراح دعوى مولى الأب ، لاشتمالها على الفساد . ويبقى
المعارضة بين مولى العبد وورثة الآمر ، لاشتراكهما في دعوى الصحة ، فيقدم قول
المولى لأنه ذو اليد .
وقال المصنف في النافع : الذي يناسب الأصل إمضاء ما فعله المأذون ( 1 ) . وفيه
ما مر ، إلا أن يقال : إن العبد المأذون يصير كالوكيل ، يقبل إقراره على ما في يده ،
ويمضي تصرفه كالوكيل . وليس ببعيد مع تناول الإذن لذلك ، كما هو المفروض .
ومختار المصنف هنا أقوى .
هذا كله مع عدم البينة ، ومعها إن كانت لواحد حكم بها ، وإن كانت لاثنين
أو للجميع ، فإن قدمنا بينة الداخل عند التعارض فكالأول ، وإن قدمنا الخارج أو لم
يكن للداخل بينة ، ففي تقديم بينة ورثة الآمر نظرا إلى الصحة ، أو بينة مولى الأب ،
لأنه خارج بالإضافة إلى ورثة الآمر ، لادعائه ما ينافي الأصل ، وجهان أجودهما
الأول ، لأنهما خارجان بالنسبة إلى مولى المأذون ومدعيان ، ويبقى مع ورثة الآمر
مرجح الصحة .
قوله : " إذا اشترى عبدا في الذمة . . . الخ " .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 133 .