تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
الحادية عشرة : المملوكان المأذون لهما ، إذا ابتاع كل واحد منهما صاحبه من مولاه ، حكم بعقد السابق . فإن اتفقا في وقت واحد بطل العقدان ، وفي رواية يقرع بينهما ، وفي أخرى يذرع الطريق ويحكم للأقرب ، والأول أظهر .
شرح
وعلى أبيه قيمة حصصهم يوم ولد " . إذا حملت الأمة المذكورة تعلق بها حكم أمهات الأولاد ، فتقوم عليه ، لأن الاستيلاد بمنزلة الاتلاف ، لتحريم بيعها ، وانعتاقها بموت سيدها ، فكان عليه غرامة الحصص . وهل المعتبر قيمتها عند الوطئ ، أو التقويم ، أو الأكثر ؟ الأنسب الأخير . ولا تدخل في ملكه بمجرد الحمل ، بل بالتقويم ودفع القيمة ، أو الضمان مع رضا الشريك ، فكسبها قبل ذلك للجميع ، وكذا حق الاستخدام . ولو سقط الولد قبل التقويم استقر ملك الشركاء . وإنما يلزم أباه قيمة حصصهم يوم ولد إذا لم تكن قومت عليه حاملا ، وإلا دخلت قيمته معها . ونبه المصنف بقوله : " انعقد الولد حرا " على أن فكه بالقيمة ليس على حد فك الوارث الرق ، بل هو محكوم بحريته من حين الانعقاد وإن لم يبذل قيمته . وتظهر الفائدة فيما لو أوصى له حملا ، فإن الوصية صحيحة . ولو قيل بانعقاده رقا وتوقف تحريره على دفع قيمته أو ما قام مقامها لم يصح . وفيما لو سقط بجناية جان ، فإنه يلزمه دية جنين حر للأب عشر ديته ، وعليه للشركاء دية جنين الأمة عشر قيمتها إلا قدر نصيبه . ويجب على الأب مضافا إلى ذلك العقر بسبب الوطئ ، سواء كانت بكرا أم ثيبا ، وهو العشر أو نصفه ، مضافا إلى ذلك أرش البكارة مستثنى منه قدر نصيبه ، على أصح القولين . قوله : " المملوكان المأذون لهما . . . الخ " . ما اختاره المصنف هو الأقوى . ووجه تقديم السابق واضح ، لأن عقده صدر من أهله في محله ، بخلاف المتأخر ، لبطلان إذنه بانتقاله عن ملك مالكه ، فلا يمضي عقده .
مسالك الأفهام — صفحة 399 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية