الحادية عشرة : المملوكان المأذون لهما ، إذا ابتاع كل واحد منهما
صاحبه من مولاه ، حكم بعقد السابق . فإن اتفقا في وقت واحد بطل
العقدان ، وفي رواية يقرع بينهما ، وفي أخرى يذرع الطريق ويحكم
للأقرب ، والأول أظهر .
شرح
وعلى أبيه قيمة حصصهم يوم ولد " .
إذا حملت الأمة المذكورة تعلق بها حكم أمهات الأولاد ، فتقوم عليه ، لأن
الاستيلاد بمنزلة الاتلاف ، لتحريم بيعها ، وانعتاقها بموت سيدها ، فكان عليه
غرامة الحصص . وهل المعتبر قيمتها عند الوطئ ، أو التقويم ، أو الأكثر ؟ الأنسب
الأخير . ولا تدخل في ملكه بمجرد الحمل ، بل بالتقويم ودفع القيمة ، أو الضمان مع
رضا الشريك ، فكسبها قبل ذلك للجميع ، وكذا حق الاستخدام . ولو سقط الولد
قبل التقويم استقر ملك الشركاء . وإنما يلزم أباه قيمة حصصهم يوم ولد إذا لم تكن
قومت عليه حاملا ، وإلا دخلت قيمته معها .
ونبه المصنف بقوله : " انعقد الولد حرا " على أن فكه بالقيمة ليس على حد فك
الوارث الرق ، بل هو محكوم بحريته من حين الانعقاد وإن لم يبذل قيمته . وتظهر
الفائدة فيما لو أوصى له حملا ، فإن الوصية صحيحة . ولو قيل بانعقاده رقا وتوقف
تحريره على دفع قيمته أو ما قام مقامها لم يصح . وفيما لو سقط بجناية جان ، فإنه يلزمه
دية جنين حر للأب عشر ديته ، وعليه للشركاء دية جنين الأمة عشر قيمتها إلا قدر
نصيبه . ويجب على الأب مضافا إلى ذلك العقر بسبب الوطئ ، سواء كانت بكرا أم
ثيبا ، وهو العشر أو نصفه ، مضافا إلى ذلك أرش البكارة مستثنى منه قدر نصيبه ،
على أصح القولين .
قوله : " المملوكان المأذون لهما . . . الخ " .
ما اختاره المصنف هو الأقوى . ووجه تقديم السابق واضح ، لأن عقده صدر
من أهله في محله ، بخلاف المتأخر ، لبطلان إذنه بانتقاله عن ملك مالكه ، فلا يمضي
عقده .