شرح
هذا الحكم ذكره الشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) ، وتبعه عليه بعض الأصحاب ( 2 ) .
مستنده رواية محمد بن مسلم ( 3 ) عن الباقر عليه السلام . وفي طريقها ضعف يمنع
من العمل بها ، مع ما فيها من مخالفة الأصول الشرعية ، من انحصار الحق الكلي
قبل تعيينه في فردين ، وثبوت المبيع في نصف الموجود المقتضي للشركة مع عدم الموجب
لها ، ثم الرجوع إلى التخيير لو وجد الآبق .
ونزلها الأصحاب على تساويهما قيمة ، ومطابقتهما للمبيع الكلي وصفا ،
وانحصار حقه فيهما حيث دفعهما إليه وعينهما للتخيير ، كما لو حصر الحق في واحد .
وعدم ضمان الآبق إما بناء على عدم ضمان المقبوض بالسوم ، أو تنزيل هذا التخيير
منزلة الخيار الذي لا يضمن التالف في وقته .
ويشكل الحكم بانحصار الحق فيما على هذه التقادير أيضا ، لأن المبيع أمر
كلي لا يتشخص إلا بتشخيص البائع ، ودفعه الاثنين ليتخير أحدهما ليس تشخيصا ،
وإن حصر الأمر فيهما ، لأصالة بقاء الحق في الذمة إلى أن يثبت المزيل ، ولم يثبت
شرعا كون ذلك كافيا ، كما لو حصره في عشرة فصاعدا .
ونزلها في المختلف ( 4 ) على تساوي العبدين من كل وجه ليلحق بمتساوي
الأجزاء ، حتى استوجبه جواز بيع عبد منهما ، كما يجوز بيع قفيز من الصبرة ، وينزل
على الإشاعة ، فيكون التالف منهما والباقي لهما .
ويشكل بمنع تساوي العبدين على وجه يلحقان بالمثلي ، ومنع تنزيل بيع القفيز
من الصبرة على الإشاعة ، وقد تقدم . ومع ذلك فاللازم عدم ارتجاع نصف الثمن .
والأولى الاعراض عن الرواية لما ذكر ، والرجوع إلى أصل المذهب . فينظر
هامش
( 1 ) النهاية : 411 .
( 2 ) منهم ابن البراج نقله عنه في المختلف : 382 ، والشهيد في اللمعة : 68 .
( 3 ) الكافي 5 : 217 ح 1 ، الفقيه 3 : 88 ح 330 ، التهذيب 7 : 72 ح 308 ، الوسائل 13 : 44 ب
( 16 ) من أبواب بيع الحيوان ح 1 .
( 4 ) المختلف : 382 .