شرح
ثم إن كان شراء كل منهما لنفسه ، وقلنا بملكه ، فبطلان الثاني واضح ،
لامتناع أن يملك العبد سيده . وإن أحلنا الملك ، أو كان شراؤه لسيده ، صح
السابق ، وكان الثاني فضوليا لبطلان إذنه ، فيقف على إجازة من اشتري له . ولو كان
وكيلا له ، وقلنا بأن وكالة العبد تبطل ببيع مولاه له ، صح الثاني أيضا ، وإلا
فكالمأذون . والفرق بين الإذن والوكالة أن الإذن ما جعلت تابعة للملك ، والوكالة ما
أباحت التصرف المعين مطلقا . والمرجع فيهما إلى ما دل عليه كلام المولى .
ولو اقترن العقدان بطلا ، أي لم يمضيا ، بل يكونان موقوفين على الإجازة ،
لاستحالة الترجيح إذا لم يكونا وكيلين ، كما مر . ويتحقق الاقتران بالاتفاق في القبول
بأن يكملاه معا ، لأن به يتم السبب ويحصل الانتقال عن الملك الموجب لبطلان إذن
المتأخر ، لا بالشروع في العقد ، لعدم دلالة قصد إخراج العبد عن الملك على القصد
إلى منعه من التصرف بإحدى الدلالات ، حتى لو شرع في العقد فحصل مانع من
إتمامه بقيت الإذن ، وإنما المزيل لها خروجه عن ملكه ، عملا بالاستصحاب وتمسكا
ببقاء المقتضي .
والرواية ( 1 ) بالقرعة ذكرها الشيخ ( 2 ) ( رحمه الله ) ، وفرضها في صورة تساوي
المسافة واشتباه الحال ، وهو لا يستلزم الاقتران وإن احتمله . والقول بها حينئذ ليس
بعيدا من الصواب ، لاشتباه الحال في السبق والاقتران . وقد روي أن القرعة لكل
أمر مشكل ( 3 ) . واختارها العلامة في التذكرة ( 4 ) والمختلف مع الاشتباه - كما قلناه -
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 218 ذيل ح 3 ، الوسائل 13 : 46 ب ( 18 ) من أبواب بيع الحيوان ح 2 .
( 2 ) التهذيب 7 : 73 ح 311 ، الاستبصار 3 : 82 ذيل ح 279 .
( 3 ) لم نجده بهذا اللفظ ولكن ورد في دعائم الاسلام 2 : 522 عن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله عليهم
السلام أنهم أوجبوا الحكم بالقرعة فيما أشكل . المستدرك 17 : 373 ب ( 11 ) من أبواب كيفية الحكم
ح 1 .
( 4 ) التذكرة 1 : 500 .
( 5 ) المختلف : 383 .