شرح
أشهر وعشرة أيام ويكره بعدها " .
قد اختلف كلام الأصحاب في تحريم وطئ الأمة الحامل أو كراهته بسبب
اختلاف الأخبار في ذلك ، فإن في بعضها إطلاق النهي ( 1 ) عن وطئها ، وفي بعضها
حتى تضع ولدها ( 2 ) ، وفي بعضها إذا جاز حملها أربعة أشهر وعشرة أيام فلا بأس
بنكاحها ( 3 ) . فمن الأصحاب من جمع بينها بحمل النهي المغيا بالوضع على الحامل
من حل أو شبهة أو مجهولا ، والمغيا بالأربعة الأشهر وعشرة على الحامل من زنا . ومنهم
من ألحق المجهول بالزنا في هذه الغاية . ومنهم من أسقط اعتبار الزنا ، وجعل
التحريم بالغايتين لغيره . والمصنف ( رحمه الله ) أطلق الحكم بالتحريم قبل الأربعة
والعشرة ، والكراهة بعدها ، وهو أوضح وجوه الجمع . أما الاطلاق بحيث يشمل
الجميع فلاطلاق النص الشامل لها . وأما الحكم بالتحريم قبل المدة المذكورة فلاتفاق
الأخبار أجمع عليه ، والأصل في النهي التحريم ، وأما بعدها فقد تعارضت الأخبار ،
فيجب الجمع بينها ، وحمل النهي حينئذ على الكراهة - لتصريح بعضها بنفي البأس
- طريق واضح في ذلك ونظائره ، فالقول به أقوى .
نعم ، يبقى في الحمل من الزنا أن المعهود من الشارع إلغاء اعتباره من العدة
والاستبراء في غير محل النزاع ، فلو قيل بالجواز فيه مطلقا كان حسنا .
وتخصيص المصنف الوطئ بالقبل هو الظاهر من النصوص ، فإن النهي فيها
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 176 ح 620 ، الاستبصار 3 : 362 ح 1301 ، الوسائل 14 : 502
ب ( 5 ) من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 5 وص 506 ب ( 8 ) من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 6 .
( 2 ) الكافي 5 : 475 ح 3 ، التهذيب 8 : 176 ح 617 ، الاستبصار 3 : 362 ح 1299 ، الوسائل 14 :
505 ب ( 8 ) من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1 .
( 3 ) التهذيب 8 : 177 ح 622 ، الاستبصار 3 : 364 ح 1305 ، الوسائل 14 : 505 ب ( 8 ) من أبواب
نكاح العبيد والإماء ح 3 .