الثالثة : إذا ابتاعه وماله ، فإن كان الثمن من غير جنسه جاز
مطلقا ، وكذا يجوز بجنسه إذا لم يكن ربويا . ولو كان ربويا وبيع بجنسه ،
فلا بد من زيادة عن ماله تقابل المملوك .
الرابعة : يجب أن يستبرئ الأمة قبل بيعها إذا وطئها المالك
بحيضة ، أو خمسة وأربعين يوما إن كان مثلها تحيض ولم تحض .
شرح
فإن حكم الأجنبي ما ذكرناه ، وأما المولى فإن قلنا : إن العبد لا يملك فماله لمولاه ، وإلا
فحجره زائل برضا المولى ، فيمكن العمل بالرواية من دون القول . ولا يلزم ما رده
ابن إدريس من أن الرواية لا يجوز العمل بها ، وأن الشيخ أوردها إيرادا لا اعتقادا ( 1 ) .
قوله : " إذا ابتاعه وماله . . . الخ " .
هذا إذا قلنا إنه لا يملك ، أو قلنا به بمعنى جواز تصرفه خاصة ، أما لو قلنا
بملكه حقيقة لم يشترط في الثمن ما ذكر ، لأن ماله حينئذ ليس جزء من المبيع ، فلا
يقابل بالثمن .
قوله : " يجب أن يستبرئ الأمة قبل بيعها إذا وطئها المالك " .
الاستبراء استفعال من البراءة . والمراد هنا طلب براءة الرحم من الحمل ، فإنه
إذا صبر عليها هذه المدة تبين حملها أو خلوها منه ، لئلا تختلط الأنساب . وهذا هو
الحكمة في وجوب الاستبراء ، ومن ثم انتفى الحكم عمن لا يأتي ، لانتفاء الحكمة .
وفي حكم البيع غيره من الوجوه الناقلة للملك . وكذا القول في الشراء ، فيجب بكل
ملك زائل وحادث ، خلافا لابن إدريس ( 2 ) حيث خصه بالبيع .
ولو لم يستبرئ الناقل أثم ، وصح البيع وغيره من العقود وإن أثم ، لرجوع
النهي إلى أمر خارج . ويتعين حينئذ تسليمها إلى المشتري ومن في حكمه إذا طلبها ،
لأنها قد صارت ملكا وحقا له ، مع احتمال بقاء وجوب الاستبراء قبله ، ولو بالوضع
على يد عدل ، لوجوبه قبل البيع ، فيستصحب . وأما ابقاؤه عند البائع فلا يجب
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 352 - 353 .
( 2 ) السرائر 2 : 346 .