الفصل التاسع
في بيع الحيوان
والنظر فيمن يصح تملكه ، وأحكام الابتياع ، ولواحقه .
أما الأول فالكفر الأصلي سبب لجواز استرقاق المحارب وذراريه ، ثم
يسري الرق في أعقابه وإن زال الكفر ، ما لم تعرض الأسباب المحررة .
ويملك اللقيط من دار الحرب . ولا يملك من دار الاسلام .
فلو بلغ وأقر بالرق ، قيل : لا يقبل ، وقيل : يقبل ، وهو الأشبه .
شرح
قوله : " يجوز استرقاق المحارب . . . الخ " .
المراد بالمحارب الكافر الأصلي من غير فرق المسلمين الذي لم يلتزم بشرائط
الذمة وأطلق عليه وصف الحرب بسبب خروجه عن طاعة الله تعالى ورسوله وثبوته
على الكفر ، وإن لم يقع منه الحرب بمعنى القتال . وإلى هذا المعنى أشار تعالى بقوله :
* ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) * ( 1 ) الآية .
قوله : " ويملك اللقيط من دار الحرب " .
إذا لم يكن فيها مسلم يمكن انتسابه إليه ولو كان أسيرا ، وإلا حكم بحريته ،
لا طلاق الحكم بحرية اللقيط في النصوص ، خرج منه ما علم انتفاؤه عن المسلم ،
فيبقى الباقي .
قوله : " ولو بلغ فأقر بالرق قيل : لا يقبل ، وقيل : يقبل ، وهو
الأشبه " .
أي أقر من حكم بحريته ظاهرا ، لكونه ملقوطا من دار الاسلام مطلقا ، أو من
دار الكفرة إذا أمكن انتسابه إلى المسلم ، بعد بلوغه ، ففي قبول إقراره قولان ، أحدهما
العدم ، لسبق الحكم بحريته شرعا ، فلا يتعقبها الرق . والآخر - وهو الأقوى -
هامش
( 1 ) المائدة : 33 .