شرح
أموالهم ، قال : " اشتروا ما ليس لهم " ( 1 ) . وبذلك عمل أكثر الأصحاب ، ونقل في
الخلاف ( 2 ) فيه الاجماع .
ولكن قد ورد ما يخالف ذلك ، وهو صحيحة الحسن بن يقطين ، قال : سألت
أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يمر بالثمرة من الزرع
والنخل والكرم والشجر
والمباطخ وغير ذلك من الثمر يحل له أن يتناول منه شيئا ويأكل بغير إذن صاحبه ؟
وكيف حاله إن نهاه صاحب الثمرة أو أمره القيم ؟ وكم الحد الذي يسعه أن يتناول
منه ؟ قال : " لا يحل له أن يأخذ منه شيئا " ( 3 ) . وبه أخذ جماعة من المتأخرين ،
والمرتضى في المسائل الصيداوية ، لاعتضادها بالقرآن الكريم المتضمن للنهي عن أكل
المال بغير تراض ( 4 ) ، ولقبح التصرف في مال الغير ، وباشتمالها على الخطر وهو مقدم
على ما تضمن الإباحة عند التعارض ، لأن دفع الضرر أولى من جلب النفع .
وحمل العلامة ( 5 ) الأخبار السابقة وما شاكلها على ما إذا علم بشاهد الحال
الإباحة . وهو بعيد : والشيخ ( رحمه الله ) حمل خبر النهي على الكراهة ، أو على
النهي ( 6 ) عن الحمل ، جمعا بين الأخبار . وهو جمع حسن . والمصنف - رحمه الله - قطع
بالجواز من غير نقل خلاف ، لنذور المخالف قبل زمانه ، حتى إن إدريس ( 7 ) -
مع إطراحه لأخبار الآحاد رأسا - حكم بالإباحة ، إما استنادا إلى الاجماع ، أو إلى
تواتر الأخبار ، نظر إلى طريقته في الاستدلال .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 89 ح 380 ، الاستبصار 3 : 90 ح 305 ، الوسائل 13 ، 15 ب ( 8 ) من أبواب
بيع الثمار ح 4 .
( 2 ) الخلاف ط - كوشانپور 2 : 546 مسألة 28 كتاب الأطعمة .
( 3 ) التهذيب 7 : 92 ح 392 ، الاستبصار 3 : 90 ح 307 ، بتفاوت يسير ، الوسائل 13 : 15 ب ( 8 )
من أبواب بيع الثمار ح 7 .
( 4 ) السناء : 29 .
( 5 ) المختلف : 343 .
( 6 ) الاستبصار 3 : 90 ذيل ح 307 .
( 7 ) السرائر 2 : 371 .