الثامنة : إذا مر الانسان بشئ من النخل أو شجر الفواكه أو الزرع
اتفاقا ، جاز أن يأكل من غير إفساد ، ولا يجوز أن يأخذ معه شيئا .
شرح
وكذلك تردد في لزوم العقد ، وفي لزوم الناقص له على تقديره ، وفي جواز العقد بلفظ
البيع . وموجب هذا الاشتباه أن النصوص الدالة على أصل القبالة لا تعرض لها إلى
هذه الأحكام ، وإنما مدلولها أصل الجواز . وإثبات هذه الأحكام بمجرد الاحتمال لا
يخلو من مجازفة .
وأورد ابن إدريس ( 1 ) على أصل الحكم بأن هذا التقبيل إن كان بيعا لم يصح
لكونه مزابنة ، وإن كان صلحا لم يصح كون العوض مشروطا من نفس الثمرة للغرر ،
وإن كان في الذمة فهو لازم ، سواء بقيت الثمرة أم تلفت .
وأجيب بالتزام كونه صلحا ، والغرر محتمل للنص ، وحينئذ فإذا تلف منه شئ
يلزم تلف بعض العوض المشروط ، فإذا لم يتحقق ضمانه لم يجب العوض .
وأجيب أيضا بالتزام أنه ليس بصلح ولا بيع ، بل هو معاملة خاصة ورد بها
النص ، فلا يسمع ما يرد على طرفي الاحتمال لخروجها عنهما .
والمصنف ( رحمه الله ) اقتصر في هذا الكتاب على أصل الجواز ، وفي النافع ( 2 )
على الصحة ، نظرا إلى أن النص لا يستفاد منه أزيد من ذلك . وهذا هو الأولى .
قوله : " إذا مر الانسان بشئ من النخل . . . الخ " .
الأصل في هذه المسألة ما رواه ابن أبي عمير في الصحيح من بعض أصحابنا
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الرجل يمر بالنخل والسنبل والثمر
فيجوز له أن يأكل منها من غير إذن صاحبها من ضرورة أو غير ضرورة ؟ قال : " لا
بأس " ( 3 ) . وروى محمد بن مروان قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أمر بالثمرة
فآكل منها ، قال : " كل ولا تحمل " قلت : جعلت فداك إن التجار قد اشتروها ونقدوا
هامش
( 1 ) هكذا نقله عنه في التنقيح الرائع 2 : 113 . وعبارته في السرائر 2 : 372 لا تطابقه .
( 2 ) المختصر النافع 1 : 131 .
( 3 ) الاستبصار 3 : 90 ح 306 ، التهذيب 7 : 93 ح 393 ، الوسائل 13 : 14 ب ( 8 ) من أبواب بيع
الثمار 3 .