تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
وقد شرط المصنف للجواز ثلاثة شروط : أحدها : كون المرور اتفاقا ، فلو قصدها ابتداء لم يصح ، اقتصارا في الرخصة المخالفة للأصل على موضع اليقين ، ودلالة ظواهر النصوص ( 1 ) على ذلك . والمراد بالمرور بها أن يكون الطريق قريبة منها ، بحيث لا يستلزم قصدها البعد الخارج عن المعتاد ، بحيث يصدق عرفا أنه قد مر بها ، لا أن يكون طريقه على نفس الشجرة ، أو ملاصقة لحائط البستان . وثانيها : أن لا يفسد . والمراد أن يأكل منها شيئا كثيرا بحيث يؤثرا فيها أثرا بينا ويصدق معه الافساد عرفا ، ويختلف ذلك بحسب كثرة الثمرة وقلتها ، وكثرة المارة وقلتهم ، أو يهدم حائطا ، أو يكسر غصنا يتوقف الأكل عليه ، لا إن وقع ذلك خطأ ، فإنه لا يحرم الأكل وإن ضمنه ، مع احتماله . ومستند هذا الشرط رواية عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام : " لا بأس أن يمر على الثمرة ويأكل منها ولا يفسد " . ( 2 ) وثالثها : أن لا يحمل معه شيئا ، بل يأكل في موضعه . وقد دل على هذا الشرط خبر محمد بن مروان السابق صريحا ، وصحيحة ابن يقطين حملا . وزاد بعضهم رابعا : وهو عدم علم الكراهة . وخامسا : وهو عدم ظنها . وهو حسن ، وإن كانت الأخبار مطلقة ، بل فيها ما يشعر بعدم اعتبارهما . وسادسا : وهو كون الثمرة على الشجرة ، فلو كانت محرزة ولو في الحريز ( 3 ) حرم . ولا بأس به .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 13 : 14 ب ( 8 ) باب جواز أكل المار من الثمار . ( 2 ) المحاسن : 528 ح 766 ، الكافي 3 : 569 ح 1 ، الوسائل 6 : 139 ب ( 17 ) من أبواب زكاة الغلات ح 1 . ( 3 ) الجرين : " موضع البر ، وقد يكون للتمر والعنب . بيدر الحرث " ، راجع لسان العرب 13 : 87 .
مسالك الأفهام — صفحة 373 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية