شرح
وقد شرط المصنف للجواز ثلاثة شروط :
أحدها : كون المرور اتفاقا ، فلو قصدها ابتداء لم يصح ، اقتصارا في الرخصة
المخالفة للأصل على موضع اليقين ، ودلالة ظواهر النصوص ( 1 ) على ذلك .
والمراد بالمرور بها أن يكون الطريق قريبة منها ، بحيث لا يستلزم قصدها البعد
الخارج عن المعتاد ، بحيث يصدق عرفا أنه قد مر بها ، لا أن يكون طريقه على نفس
الشجرة ، أو ملاصقة لحائط البستان .
وثانيها : أن لا يفسد . والمراد أن يأكل منها شيئا كثيرا بحيث يؤثرا فيها أثرا بينا
ويصدق معه الافساد عرفا ، ويختلف ذلك بحسب كثرة الثمرة وقلتها ، وكثرة المارة
وقلتهم ، أو يهدم حائطا ، أو يكسر غصنا يتوقف الأكل عليه ، لا إن وقع ذلك خطأ ،
فإنه لا يحرم الأكل وإن ضمنه ، مع احتماله . ومستند هذا الشرط رواية عبد الله بن
سنان عن الصادق عليه السلام : " لا بأس أن يمر على الثمرة ويأكل منها ولا
يفسد " . ( 2 )
وثالثها : أن لا يحمل معه شيئا ، بل يأكل في موضعه . وقد دل على هذا الشرط
خبر محمد بن مروان السابق صريحا ، وصحيحة ابن يقطين حملا .
وزاد بعضهم رابعا : وهو عدم علم الكراهة . وخامسا : وهو عدم ظنها . وهو
حسن ، وإن كانت الأخبار مطلقة ، بل فيها ما يشعر بعدم اعتبارهما . وسادسا : وهو
كون الثمرة على الشجرة ، فلو كانت محرزة ولو في الحريز ( 3 ) حرم . ولا بأس به .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 13 : 14 ب ( 8 ) باب جواز أكل المار من الثمار .
( 2 ) المحاسن : 528 ح 766 ، الكافي 3 : 569 ح 1 ، الوسائل 6 : 139 ب ( 17 ) من أبواب زكاة الغلات
ح 1 .
( 3 ) الجرين : " موضع البر ، وقد يكون للتمر والعنب . بيدر الحرث " ، راجع لسان العرب 13 : 87 .