تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ولا يجب أن يتماثل في الخرص بين ثمرتها عند الجفاف وثمنها ، عملا بظاهر الخبر . ولا عرية في غير النخل .
شرح
نبه بذلك على خلاف الشيخ ( 1 ) - رحمه الله - حيث اشترط التقابض قبله ، تخلصا من الربا . والأقوى العدم ، للأصل . قوله : " ولا يجب أن يماثل في الخرص - إلى قوله - عملا بظاهر الخبر " . أي لا يجب مطابقة ثمرتها جافة لثمنها ، بل المعتبر في الجواز بيعها بما يقتضيه ظن الخارص لها تمرا بقدره ، بمعنى أنها تقدر رطبا أو بسرا أو نحوهما كم يبلغ تمرا إذا جفت ، فيباع تمرها بهذا المقدار تمرا . ثم لا يجب مطابقة هذا التقدير للثمن عند الجفاف فلو زادت عند الجفاف عما خرصها به أو نقضت لم يكن ذلك قادحا في الصحة ، عملا بإطلاق النص . وقيل : يعتبر المطابقة ، فلو اختلفا تبين بطلان البيع . وهو ضعيف . بل لا يجب جعل ثمرتها تمرا ، ولا اعتباره بعد ذلك بوجه ، لأصالة عدم الاشتراط . وهذا هو المشهور من معنى عدم وجوب المماثلة بين ثمرتها وثمنها . وفي التذكرة ( 2 ) أن المعتبر المماثلة بين ما عليها رطبا وبين الثمن تمرا ، فيكون بيع رطب بتمر متساويا ، وجعل هذا مستثنى من بيع الرطب بالتمر متساويا . ولم نجد هذا التفسير للمصنف في غير الكتاب ، ولا لغيره صريحا ، وإن كان أكثر عبارات العلامة لا تنافيه . والمختار الأول . قوله : " ولا عرية في غير النخل " . هذا موضع وفاق . وإنما تظهر الفائدة لو منعنا من بيع ثمر باقي الشجر بجنسه جافا ، كما هو المختار . وأما على ما ذهب إليه المصنف من الجواز فمعنى نفي العرية أنه لا خصوصية لها حتى تتقيد بقيودها ، بل يجوز بيع الثمرة - اتحد الشجر أم تعدد ،
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 118 . ( 2 ) التذكرة 1 : 509 .
مسالك الأفهام — صفحة 367 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية