وكذا لا يجوز بيع السنبل بحب منه إجماعا ، وهي المحاقلة . وقيل :
بل هي بيع السنبل بحب من جنسه كيف كان ، ولو كان موضوعا على
الأرض . وهو الأظهر .
شرح
ما ورد من تعريف المزابنة في الأخبار وكلام الفقهاء - مما ذكر هنا وغيره - يقتضي
اختصاص الحكم بالنخل ، ويبقى غيره على أصل الجواز . وتعليل التعدي بالربا
عرفت أنه غير تام ، لأن الثمرة على الشجر ليست ربوية . نعم ، يمكن تعليله بالعلة
المنصوصة في المنع من بيع الرطب بالتمر ، وهي نقصانه عند الجفاف ، فإنها قائمة
هنا ، وقد تقدم ترجيح التعدية ، فيثبت الحكم هنا . وهو الأقوى .
ويمكن استفادة التعليل بالربا منها أيضا ، فإنه جعل علة المنع النقصان عند
الجفاف ، فيؤدي إلى زيادة الثمن عن المثمن المؤدي إلى الربا ، إذ لا يضر الاختلاف
في غير الربوي . ويؤيده كونه من جنس الربوي وإن لم يكن الآن عينه . إلا أنه يبقى
في اختصاص الحكم بالمكيل والموزون - حتى دخل في تعريف الربوي - منع ، إلا أن
يريد به ما يعم القوة والفعل . ومعه ينتقض من وجه آخر .
قوله : " وكذا لا يجوز بيع السنبل بحب منه - إلى قوله - وهو الأظهر " .
المحاقلة مفاعلة من الحقل ، وهي الساحة التي تزرع . سميت بذلك لتعلقها
بزرع في حقل . وأطلق اسم الحقل على الزرع مجازا ، من إطلاق اسم المحل على
الحال ، أو المجاور على مجاورة ، فكأنه باع حقلا بحقل . وتحريمها في الجملة إجماعي
منصوص . وقد تقدم ما يدل عليه في صحيحة عبد الرحمان ( 1 ) ، وأن القول الثاني
أقوى .
وقد اختلف عبارات النصوص والفقهاء في اسم المبيع فيها ، فبعضهم عبر عنه
بالزرع ( 2 ) ، ومنه الرواية السابقة ، ومنهم من عبر عنه بالسنبل ، كعبارة ( 3 ) المصنف .
هامش
( 1 ) المتقدم في ص 363 .
( 2 ) منهم المفيد في المقنعة : 603 ، وسلار في المراسم : 178 ، والعلامة في القواعد 1 : 131 .
( 3 ) منهم الشيخ في المبسوط 2 : 117 ، وابن حمزة في الوسيلة : 250 ، والشهيد في اللمعة الدمشقية : 69 .