الرابعة : يجوز بيع العرايا بخرصها تمرا ، والعرية هي النخلة تكون
في دار الانسان . وقال أهل اللغة : أو في بستانه ، وهو حسن .
شرح
ويظهر من كلامهم الاتفاق على أن المراد به السنبل وإن عبروا بالأعم . قال في
التذكرة : " لو باع الزرع قبل ظهور الحب بالحب فلا بأس ، لأنه حشيش ، وهو غير
مطعوم ولا مكيل ، سواء تساويا جنسا أو اختلفا . ولا يشترط التقابض في الحال " . ( 1 )
ثم السنبل لا يختص بالحنطة ، بل يعم الشعير والدخن والأرز وغيرها ،
ومقتضى التعريف دخولها في المحاقلة . وفي التذكرة : أن أكثر تفاسير المحاقلة أنها بيع
الحنطة في السنبل بحنطة إما منها أو من غيرها ، فيختص بالحنطة ، ويدخل فيه الشعير
إن جعلناه من جنس الحنطة ، أو عللنا المنع بالربا ، وإلا فلا . قال : وفي بعض ألفاظ
علمائنا هي بيع الزرع بالحب من جنسه ، فيكون ذلك كله محاقلة . انتهى . ( 2 ) وفي
صحيحة عبد الرحمان السابقة ( 3 ) ما يرشد إلى الأول . ويبقى الكلام في إلحاق الباقي
بالحنطة ، كما مر ، فإن عللنا بالربا - كما يظهر من المصنف وجماعة ( 4 ) - لحق ، وإلا
فلا .
قوله : " يجوز بيع العرايا بخرصها تمرا - إلى قوله - وهو حسن " .
العرايا جمع عرية . والعرية ما ذكره المصنف متفقا عليه ، ومنقولا عن أهل
اللغة ، لأن أهل اللغة يرجع إليهم في مثل ذلك ، ولمسيس الحاجة إليها ، كالتي في
الدار . والعرية مستثناة من المزابنة عند أهل العلم أجمع خلا أبا حنيفة ( 5 ) . وقد صح
عن النبي صلى الله عليه وآله ( 6 ) الإذن فيها . وجملة ما يشترط في بيعها أمور :
الأول : الوحدة ، فلا يجوز في دار أو بستان أزيد من واحدة ، فلو كان لمالك
هامش
( 1 ) و ( 2 ) التذكرة 1 : 509 .
( 3 ) تقدمت في ص 363 .
( 4 ) منهم الشيخ في المبسوط 2 : 117 - 118 ، وابن البراج في المهذب 1 : 383 ، والعلامة في التذكرة 1 :
509 .
( 5 ) المغني لابن قدامة 4 : 197 .
( 6 ) انظر الوسائل 13 : 25 ب ( 14 ) من أبواب بيع الثمار ح 1 و 2 .