العاشرة : لو باع خمسة دراهم بنصف دينار ، قيل : كان له شق
دينار ، ولا يلزم المشتري صحيح ، إلا أن يريد بذلك نصف المثقال عرفا .
وكذا الحكم في غير الصرف .
وتراب الصياغة يباع بالذهب والفضة معا ، أو بعرض ( 1 ) غيرهما ،
ثم يتصدق به ، لأن أربابه لا يتميزون .
شرح
قوله : " لو باع خمسة دراهم بنصف دينار - إلى قوله - إلا أن يريد
بذلك نصف المثقال عرفا " .
القول للشيخ - رحمه الله - ( 2 ) وهو حق ، لأنه حقيقة فيه لغة ، إلا أن يدل
العرف على غيره ، فيحمل عليه . وأولى منه لو صرح بإرادة الصحيح . وقول
المصنف : " إلا أن يريد بذلك نصف المثقال عرفا " أي نصفه صحيحا ، وإن كان
اللفظ أعم منه . وكذا القول في نصف الدرهم وغيره من الأجزاء .
وحيث كان الاطلاق منزلا على الإشاعة إلا مع دلالة العرف على خلافه ، فلو
اختلف العرف في أحدهما حمل الاطلاق على الشق ، إذ لا معارض للغة ، بسبب عدم
انضباط العرف ، خلافا للتذكرة ( 3 ) ، حيث حكم بالبطلان هنا مع عدم التعيين ،
للجهالة .
ولو باعه شيئا آخر ، بنصف دينار آخر ، فإن حملناه على الشق تخير بين أن يعطيه
شقي دينارين ، ويصير شريكا فيهما ، وبين أن يعطيه دينارا كاملا . وإن حمل على
الصحيح لم يجب قبول الدينار الكامل .
قوله : " وتراب الصياغة يباع بالذهب والفضة معا . . . الخ " .
إنما وجب بيعه بهما حذرا من الربا لو بيع بأحدهما ، لجواز زيادة ما فيه من جنس
الثمن عنه ، أو مساواته له . وعلى هذا لو علم زيادة الثمن عن جنسه صح بيعه
بأحدهما خاصة . والعرض - بفتح العين وسكون الراء - غير الدراهم والدنانير من
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " بعوض " .
( 2 ) المبسوط 2 : 98 .
( 3 ) التذكرة 1 : 515 .