شرح
وظاهره أن الحكم في ما لو أسلم قبلها . وينبغي على هذا أنه لو أسلمت أيضا جاز
لها المطالبة بطريق أولى ، لأن حق المطالبة من الوارث المسلم إنما جاء من قبل موتها
مستحقة للمال ، لكن لما لم يكن لها المطالبة لكونها حربية ، يثبت لوارثها المسلم ، لزوال
المانع ، فإذا زال المانع عنها في حياتها باسلامها ثبت لها ذلك .
ويشكل ذلك بأمرين :
أحدهما : ما أسلفناه من أنه باسلامه قبلها صارت يده على مالها وهو غير
محترم ، فينبغي أن يحكم له بملكه . فكيف يمنع من المطالبة به ، ويبقى على
ملكها ؟ ! .
والثاني : إنه لم يذكر هو ولا غيره هنا جواز مطالبتها لو أسلمت بعد ذلك ، مع
أن اللازم من مطالبة وارثها واستحقاقه له ، مطالبتها واستحقاقها كما مر .
وقد أكد العلامة الشبهة المستفادة من مدلول ما حكيناه عنه ، في باب النكاح ،
فحكم في الارشاد ( 1 ) بأن إسلام الزوج الحربي يوجب للحربية عليه نصف المهر إن
كان قبل الدخول وجميعه إن كان بعده ، فإنه لولا إمكان مطالبته به على وجه ، بأن
تسلم بعد ذلك ، أو تخلف ( 2 ) وارثا مسلما ، بحيث يستحق المطالبة به ، لم يكن
لاستحقاقها المهر فائدة .
وكأنه يفرق في تملك المسلم لمال الحربي بين العين والدين ، فيمنع الاستيلاء
على الدين على وجه يوجب ملكه له ، بناء على تعذر قبضه ، لأنه أمر كلي غير
مشخص . ومن ثم لم يجز هبته ولا غيرها مما يشترط فيه القبض . ولو كان عينا جاز له
تملكه ، واستقر ملكه عليه ، وإن أسلمت بعد ذلك ، أو خلفت مسلما . لكن هذا كله
مشكل بما أسلفناه . وإطلاق عباراتهم يؤيد ما حققناه .
الثاني : ذكر جماعة من الأصحاب أن الحربي إذا أسلم يسقط عنه مال أهل
هامش
( 1 ) الارشاد 2 : 23 .
( 2 ) في " ن " و " ك " و " و " بأن يسلم بعد ذلك أو يخلف . . . والصحيح ما أثبتناه كما في " ه " و " م " .