تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
وظاهره أن الحكم في ما لو أسلم قبلها . وينبغي على هذا أنه لو أسلمت أيضا جاز لها المطالبة بطريق أولى ، لأن حق المطالبة من الوارث المسلم إنما جاء من قبل موتها مستحقة للمال ، لكن لما لم يكن لها المطالبة لكونها حربية ، يثبت لوارثها المسلم ، لزوال المانع ، فإذا زال المانع عنها في حياتها باسلامها ثبت لها ذلك . ويشكل ذلك بأمرين : أحدهما : ما أسلفناه من أنه باسلامه قبلها صارت يده على مالها وهو غير محترم ، فينبغي أن يحكم له بملكه . فكيف يمنع من المطالبة به ، ويبقى على ملكها ؟ ! . والثاني : إنه لم يذكر هو ولا غيره هنا جواز مطالبتها لو أسلمت بعد ذلك ، مع أن اللازم من مطالبة وارثها واستحقاقه له ، مطالبتها واستحقاقها كما مر . وقد أكد العلامة الشبهة المستفادة من مدلول ما حكيناه عنه ، في باب النكاح ، فحكم في الارشاد ( 1 ) بأن إسلام الزوج الحربي يوجب للحربية عليه نصف المهر إن كان قبل الدخول وجميعه إن كان بعده ، فإنه لولا إمكان مطالبته به على وجه ، بأن تسلم بعد ذلك ، أو تخلف ( 2 ) وارثا مسلما ، بحيث يستحق المطالبة به ، لم يكن لاستحقاقها المهر فائدة . وكأنه يفرق في تملك المسلم لمال الحربي بين العين والدين ، فيمنع الاستيلاء على الدين على وجه يوجب ملكه له ، بناء على تعذر قبضه ، لأنه أمر كلي غير مشخص . ومن ثم لم يجز هبته ولا غيرها مما يشترط فيه القبض . ولو كان عينا جاز له تملكه ، واستقر ملكه عليه ، وإن أسلمت بعد ذلك ، أو خلفت مسلما . لكن هذا كله مشكل بما أسلفناه . وإطلاق عباراتهم يؤيد ما حققناه . الثاني : ذكر جماعة من الأصحاب أن الحربي إذا أسلم يسقط عنه مال أهل
هامش
( 1 ) الارشاد 2 : 23 . ( 2 ) في " ن " و " ك " و " و " بأن يسلم بعد ذلك أو يخلف . . . والصحيح ما أثبتناه كما في " ه‍ " و " م " .
مسالك الأفهام — صفحة 34 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية