الإقامة ، وحرمت عليه أموالهم بالشرط . ولو أطلقوه على مال ، لم يجب
الوفاء به .
ولو أسلم الحربي ، وفي ذمته مهر ، لم يكن لزوجته مطالبته ، ولا
لوارثها .
ولو ماتت ثم أسلم ، أو أسلمت قبله ثم ماتت ، طالبه وارثها
المسلم ، دون الحربي .
شرح
لازمه ترك الخيانة من الجانبين ، وإن لم يصرح به ، كما دخل مال الكافر تبعا له ،
فدخول المال معلوم من حيث المعنى .
قوله : " ولو أسلم الحربي وفي ذمته . . . الخ " .
إنما لم يكن لها المطالبة بالمهر ، مع اسلامه قبلها وحياتها ، ولا لوارثها بعد ذلك ،
لأنها من أهل الحرب ، ولا أمان لها على المهر ، فيجوز للزوج منعها منه ، كما يجوز له
أخذ مالها الذي في يدها . لكن لو ماتت قبل اسلامه ، ولها وارث مسلم ، انتقل إليه
ما يخصه من المهر ، فإذا أسلم الزوج بعد ذلك ، بقي في ذمته للمسلم . ولو كان وارثها
حربيا كان بحكمها ، فليس له المطالبة به . وكذا لو أسلمت قبل اسلامه ، استقر المهر
لها في ذمته ، ولم يسقط باسلامه ، لمصادفته مالكا محترما .
بقي في المسألة أمران :
الأول : أن اطلاق قوله " ولا لوارثها " يشمل الوارث المسلم والحربي . واتحاد
الحكم فيهما متجه ، من حيث إن اسلام الزوج قبلها أوجب جواز استيلائه على ما
أمكنه من مالها الذي من جملته المهر . وكل ما استولى عليه منه يملكه ، كغيره من
أموال أهل الحرب . وكونه في ذمته بمنزلة المقبوض في يده ، فينبغي أن يملكه
باسلامه ، مع بقائها على الحرب . وحينئذ فلا يزيله ما يتجدد من إسلامها ، ولا موتها
مع كون وارثها مسلما . فهذا الاطلاق في محله . وكذلك أطلق العلامة في كثير من
كتبه ( 1 ) . لكن ذكر في التذكرة والتحرير ( 2 ) أن وارثها إذا كان مسلما يجوز له مطالبته به .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 111 ، الارشاد 1 : 344 .
( 2 ) التذكرة 1 : 418 ، التحرير 1 : 137 ، وكذلك في المنتهى 2 : 917 .