تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ولو أسره المسلمون فاسترق ملك ماله تبعا لرقبته . ولو دخل المسلم دار الحرب مستأمنا فسرق ، وجب إعادته ، سواء كان صاحبه في دار الاسلام ، أو في دار الحرب . ولو أسر المسلم ، وأطلقوه ، وشرطوا عليه الإقامة في دار الحرب ، والأمن منه ، لم يجب
شرح
رجع الكافر عن الأمان بنفسه ، بقي ماله على أصل الذمام ، إلى أن يرد إليه ، فيصير بحكمه . وإنما دخل في الأمان تبعا ، ولم يدخل في الحرب تبعا ، لأن الأصل يقتضي عدم التبعية فيهما ، خرج منه التبعية في الاحترام ، بدلالة القرائن على إرادته ، فيبقى الباقي . وقيده بعضهم بكون الأمان له مطلقا ، فلو كان مقيدا بكونه في دار الاسلام ، انتقض أمان المال أيضا . ويشكل بأن الأمان لا يكون إلا في دار الاسلام . ومن ثم يبطل أمانة لو انتقل إلى دار الحرب بنية الإقامة ، أما لو دخله بنية العود ، لم ينتقض أمانه في نفسه ولا ماله قطعا . وعلى الأول لو بعث بطلبه ، بعث به إليه ، تحقيقا للأمان فيه . ويصح تصرفه فيه ببيع وهبة وغيرهما . فإن مات وهو على ملكه ، انتقل إلى وارثه ، فإن كان مسلما ملكه مستقرا . وإن كان حربيا انتقل إليه ، وانتقض فيه الأمان ، وصار للإمام عليه السلام ، بمنزلة من لا وارث له . قوله : " ولو أسره المسلمون ملك ماله تبعا لرقبته " . هذا من تتمة المسألة السابقة . وحيث زال أمانة في نفسه جاز أسره إذا تمكنوا منه . فإن قتلوه كان بحكم ما لو مات . وإن استرقوه زال ملكه عن ماله ، بناء على أنه لا يملك شيئا ، ويكون فيئا للإمام عليه السلام ، كما مر . فقول المصنف " ملك ماله تبعا " أراد به التبعية في الملك ، لا في المالك ، فلا يستحقه مسترقه ، لأنه مال لم يوجف عليه . ولو أعتق بعد ذلك لم يعد إليه . أما لو من عليه عاد إليه . قوله : " ولو دخل المسلم دار الحرب مستأمنا فسرق وجبت إعادته " . أي فسرق شيئا . وإليه يعود ضمير " إعادته " وإنما تركه لدلالة السرقة عليه ، فإنها مقتضية لمسروق . وإنما حرم عليه خيانتهم ، مع أن لفظ الأمان وقع لنفسه ، لأن
مسالك الأفهام — صفحة 32 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية