خاتمة
فيها فصلان
الأول : يجوز أن يعقد العهد على حكم الإمام ، أو غيره ممن نصبه
للحكم . ويراعى في الحاكم كمال العقل ، والاسلام ، والعدالة .
شرح
الحرب الذي كان في ذمته ، إذا كان عصبا أو اتلافا ، أو غير ذلك مما حصل بغير
التراضي والاستئمان . وأما ما ثبت في ذمته بالاستئمان ، كالقرض وثمن المعاوضات ،
فإنه يبقى في ذمته لشبهة الأمان ، وإن لم يكن وقع صيغة أمان . ويؤيده ما ذكروه من
أن المسلم أو الحربي لو دخل إليهم وخرج لهم بمال ليشتري به شيئا لم يجز التعرض
له ، لأنه أمانة وكذا لو دفعوا إلى أحد شيئا وديعة ، لم يجز التعرض لها ، الحاقا للأمانة
بالأمان .
وحينئذ يشكل الحكم بعدم وجوب دفع المهر إليها ، وإن بقيت على الكفر ، فإن
المهر من باب الأمانات كثمن المبيع . ويتوجه الاشكال حينئذ على جميع أقسام
المسألة . ويكون ذلك القيد الذي زاده العلامة أقعد في الحكم من باقيها .
اللهم إلا أن يفرق بين المعاوضة المحضة وغيرها كالمهر ، أو يمنع أصل
الحكم ، ويدعى استباحة مال الحربي مطلقا ، ما لم يسبقه الأمان الخاص . ولكن
عموم الآية ( 1 ) بالأمر بأداء الأمانة يشمل ما ذكروه في الوديعة . وقد ينازع في دخول
ما في الذمة ، سواء كان من معاوضة محضة كالثمن ، أو غيرها كالمهر .
قوله : " ويراعى في الحاكم كمال العقل والاسلام والعدالة " .
لا ريب في اعتبار العقل ، ويخرج به المجنون والسكران والمغمى عليه
وأشباههم ، والاسلام لتعليق الحكم عليه في الخبر ( 2 ) . وأما العدالة فلأن الفاسق
هامش
( 1 ) النساء : 58 .
( 2 ) لعل المراد به رواية مسعدة بن صدقة وما يشابهها لقوله صلى الله عليه وآله " ولكن أنزلهم على
حكمكم " راجع الوسائل 11 : 43 ب " 15 " من أبواب جهاد العدو ح 3 .